المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - توقّف الحج على سلوك غير طريقه
حكم وجوب الحجّ على من لا يتمكّن من السير إلى الحجّ لا من طريق قريب ولا أبعد، وإنّما يتمكّن من الرواح إلى الحجّ بالدوران في البلاد، كأن يدور حول الأرض من إيران وصولًا إلى المشاعر؛ حيث اختلفوا في وجوب الحجّ في الفرض وعدمه [١].
فإنّ الالتزام بعدم وجوب الحجّ في تلك المسألة لا ينافي وجوب الحجّ في المقام؛ لاختلاف ملاك المسألتين؛ وذلك لإمكان نفي وجوب الحجّ هناك من جهة عدم تخلية السرب حيث لا يعتبر الدوران حول الأرض مسيراً للحجّ عرفاً وإن سار المكلّف ومشى ذلك.
وهذا بخلاف فرض غلاء سعر الحجّ في هذه السنة؛ فإنّ الطريق مفتوح
[١] فقد استشكل في وجوبه في المحكي عن النراقي في المستند؛ بل استظهر عدم الوجوب معلّلًا بعدم صدق تخلية السرب؛ ونحوه في العروة ووافقه في المستمسك. المستمسك ١٠: ١٧١، المسألة ٦٣ من الاستطاعة.
إلّاأنّ سيّدنا الاستاذ خالفهم في ذلك وذهب إلى الوجوب، ولكنّه قيّده بما إذا لم يستلزم الضرر الزائد والحرج الشديد؛ واستدلّ لأصل الوجوب بوجوب الذهاب إلى الحجّ ولو من الطريق غير المتعارف. وأنّ دعوى الانصراف أو عدم صدق خلوّ السرب عرفاً ممّا لا شاهد عليهما. مستند العروة ١: ٢١٥، الحجّ، المسألة ٦٣ من الاستطاعة.
أقول: تقييده وجوب الحجّ بعدم استلزامه الضرر الزائد إلغاء لوجوب الحجّ في الفرض؛ فإنّ الدوران في البلاد يستدعي مؤونة زائدة على الحجّ بدون ذلك لا محالة؛ بل ربّما كان مقتضى التقييد عدم وجوب الحجّ إذا انحصر طريق المكلّف في الأبعد- المستدعي لزيادة النفقة- من جهة عدم أمن الطريق الآخر.
ثمّ إنّ البحث ليس في وجوب الحجّ من الطريق غير المتعارف وعدمه حتّى يقال بالإطلاق؛ بل مناط البحث وجوب الحجّ من هذا الطريق لكونه طريقاً للحجّ أو عدم الوجوب لعدم عدّه عرفاً طريقاً للحجّ؛ لكون المناط في صدق الطريق إلى الحجّ ليس مجرّد استطراقه في هذا السفر من قبل هذا الشخص. بل لابدّ من عدّه عرفاً طريقاً بالغضّ من استطراقه من ناحية هذا الشخص.
ثمّ لو فرض الإجمال في دليل تخلية السرب وجب الحجّ من هذا الطريق لعموم آية حجّ المستطيع.