المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣ - حقيقة الإطلاق المقامي وفرقه عن الإطلاق اللفظي
بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه موافق للأصل بعد كون المتكلّم في مقام البيان ولو بالأصل.
بيان ذلك: إنّه إذا تحقّق كون المتكلّم بصدد البيان لا بصدد الإجمال فإنّه يكون ترك التقييد دليلًا على كون المطلق موضوعاً للحكم؛ هذا في الإطلاق اللفظي. وأمّا في الإطلاق المقامي فإنّه حيث يكون خارجاً عمّا هو بصدد بيانه، فلا يكون تصدّي المتكلّم للكلام دليلًا على الإطلاق. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى إذا شكّ في كون المتكلّم بصدد البيان ففي المطلقات اللفظية الأصل عند العقلاء هو كون المتكلّم في مقام البيان لا الإجمال. ولا أصل عند العقلاء يثبت الإطلاق المقامي وأنّ المتكلّم لابدّ أن يتعرّض لما هو خارج عمّا هو بصدد بيانه حتّى يكون عدم التعرّض دليلًا على الإطلاق المقامي.
وبما ذكرنا اتّضح معنى انّ الأصل في المطلقات اللفظيّة كونها بصدد البيان، بخلاف الإطلاق المقامي فإنّه خلاف الأصل؛ فإنّه ليس المراد بذلك أنّه إذا شكّ في كون الإطلاق المقامي بصدد البيان لا يحكم بالبيان؛ كيف والإطلاق المقامي إنّما يتحقّق فيما ليس المتكلّم بصدد بيانه قطعاً بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه يتصوّر فيه الإجمال كما يتصوّر فيه التصدّي للبيان والأصل يقتضي الثاني؛ وأمّا في الإطلاق المقامي فإنّه مع القطع بعدم كون الكلام والمتكلّم بصدد بيانه يحكم به، وإلّا فلو كان المتكلّم بصدد بيانه دخل في الإطلاق اللفظي.
فمعنى أنّ الإطلاق المقامي خلاف الأصل هو أنّه ما لم يحرز كون المتكلّم ملزماً بالتنبيه على خلافه لا يحكم بالإطلاق المقامي؛ ولا يحرز نفي الحكم