المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥ - حدّ الصوت في الصلاة الإخفاتيّة
وربّما يستدلّ لوجوب الجهر برواية ابن شاذان في علّة الجهر في بعض الصلوات من أنّها هي كونها في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة، فإن أراد أن يُصلّي صلّى [١].
وهذه الرواية بالغضّ عن السند، واضح عدم الإطلاق فيها.
ومثل الخبر السابق ما رواه الصدوق بإسناده عن يحيى بن أكثم أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن صلاة الفجر لِمَ يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار؛ وإنّما يجهر في صلاة الليل؟ فقال: «لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يغلس بها فقرّبها من الليل» [٢]، فإنّ هذا النصّ وأمثاله ليس بصدد بيان وجوب الجهر فضلًا عن كونه مطلقاً فيما يثبت الجهر فيه ويكون الجهر مشروعاً فيه.
حدّ الصوت في الصلاة الإخفاتيّة
ثمّ الكلام في حدّ القراءة من حيث ارتفاع الصوت وانخفاضه أيضاً تارةً بحسب القاعدة، واخرى بحسب النصوص الخاصّة.
أمّا مقتضى القاعدة فالواجب في القراءة هو أن يكون بحيث يسمع المصلّي نفسه؛ حتّى في الصلاة الإخفاتية فضلًا عن غيرها.
ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه» [٣].
[١] راجع الوسائل ٤: ٧٦٣، الباب ٢٥ من القراءة في الصلاة، الحديث ٧.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.
[٣] الوسائل ٤: ٧٧٣، الباب ٣٣ من القراءة في الصلاة، الحديث ١.