المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - تحقيق مقتضى الأصل في الشهور
ثمّ إنّه من الكلام في الشكّ في التكليف بالصوم في بداية الشهر ونهايته، يظهر الكلام في الشكّ في سائر التكاليف المقيّدة بعناوين الشهور والأيّام.
مثلًا في القتل في الأشهر الحرم تغلّظ الدية فيجري التفصيل المتقدّم في القتل في بداية الشهر ونهايته، فراجع.
وربّما يتوهّم أنّ استصحاب الشهر واعتباره ثابت بدليل خاصّ- مع الغضّ عن عمومات الاستصحاب- كصحاح زرارة وغيره.
كما ربّما يتوهّم أنّ الأصل في الشهور هو أصل برأسه غير الاستصحاب؛ كما أنّه غير البراءة؛ فلا محذور في جريانه حتّى في الشبهات المفهوميّة لو كان هناك مانع من جريان أصل الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة وأحكامها.
ويردّه: أنّ المسلّم اعتباره من استصحاب الشهر أو الأصل غير الاستصحاب هو موارد الشبهة الموضوعيّة؛ كالشكّ في طلوع الهلال؛ دون موارد الشبهة المفهوميّة؛ فإنّ النصوص الخاصّة إنّما تضمّنت الأوّل لا الثاني؛ فإنّها بصدد أنّه لا يحكم بانقضاء الشهر السابق ودخول الشهر الجديد بمجرّد الشكّ في طلوع الهلال الجديد.
وأمّا تعيين أنّ العبرة في الشهر الجديد وانقضاء السابق برؤية الهلال في البلد أو مطلقاً فهذه النصوص قاصرة عن إثبات ذلك؛ وإلّا لم تصل النوبة إلى التمسّك بالأصل؛ بل كانت النصوص دليلًا اجتهاديّاً لتحديد لشهر.
وإن شئت قلت: إنّ البحث عن الأصل إنّما هو بعد فرض إجمال هذه النصوص وغيرها عن تحديد الشهر مفهوماً؛ وإلّا فلا مجال للأصل.
إذن لا مناص من التمسّك في الشبهات المفهوميّة بإطلاقات أدلّة