المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
قالوا: صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره؟ فقال:
«بلى فاعتدّ به؛ فإنّما هو شيءٌوفّقك اللَّه له؛ إنّما يُصام يوم الشكّ من شعبان، ولا يصومه من شهر رمضان؛ لأنّه قد نهى أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ؛ وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان؛ فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللَّه وبما قد وسّع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس» [١].
هذا، ومع ذلك كلّه فهذه النصوص المدّعى معارضتها لنصوص وحدة الآفاق بحاجة إلى مزيد مراجعة وتأمّل. واللَّه العالم بحقائق الأحكام.
وثالثاً: إنّ رواية معمّر ضعيفة على المباني المشهورة في تقييم الأسانيد.
ورابعاً: إنّ الخبر مشتمل على نوع من التهافت؛ فقد فرض الراوي أوّلًا أنّ اليوم كان يوم الثلاثين من شعبان ثمّ علّل صومه بما روى عن الصادق عليه السلام من استحباب صوم يوم الشكّ أنّه من شهر رمضان.
وكأنّه فهم من تلك الرواية مطلوبيّة صوم يوم يشكّ فيه عادةً وإن كان هو غير شاكّ بل جازم بكونه من شعبان، فردعه الإمام عليه السلام من فهمه ذلك وأنّ الرواية ناظرة إلى صورة احتمال دخول شهر رمضان.
وممّا يؤكّد انتفاء الشكّ في مورد الخبر قوله عليه السلام: فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا؛ بناءً على أنّ المراد لا شبهة في عدم تحقّق شهر رمضان فكان الإمام عليه السلام قاطعاً بذلك؛ فتكون الرواية من قبيل القضيّة في الواقعة؛ لا أن
[١] الوسائل ٧: ١٣، الباب ٥ من وجوب الصوم، الحديث ٤.