المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - أدلّة معارضة لأدلّة وحدة الآفاق
حيث دلّت على أنّ البيّنة إذا كانت من خارج مصر لا تقبل إلّاإذا كانت في البلد علّة: وهذا لا ينسجم إلّامع لزوم وحدة الافق؛ إذ لو كانت حجّية الرؤية مطلقة ولا يشترط وحدة الافق فلماذا لا يعتدّ بالبيّنة على الرؤية في سائر البلاد مع عدم المانع وعدم العلّة في البلد ما دام الافق مختلفاً؟! والفرض أنّ الرؤية فيه كافية ولو لم يرَ في بلد المكلّف؛ بل ولو لم يطلع الهلال في بلده؛ فهذه الصحيحة تقيّد إطلاقات أدلّة البيّنة والرؤية.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ ظاهر الرواية أنّ شهادة العدد القليل إنّما ترد في فرض عدم العلّة في السماء ومع الصحو، لمعارضتها بعدم رؤية البقيّة المتصدّين للرؤية؛ فإنّه يوجب وهن الشهادة بل الوثوق بخلافها.
فإذا كان الوجه في ردّ الشهادة هذا فلا يسري إلى ما لو كان موقف الشاهد بالرؤية مختلفاً عن موقع البقيّة؛ كما لو كان في البلد غيم وكان الشاهد ادّعى الرؤية في خارج البلد لعدم الغيم هناك أو لعدم استيعاب الغيم لكلّ السماء أو احتمال عدم العلّة في سماء الخارج، بل واحتمال كون مستند شهادته خارج البلد.
فمفروض هذه الرواية وحدة افق الشاهد والبلد؛ ففي هذا الفرض إنّما تقبل الشهادة إذا كان في البلد غيم وعلّة؛ وإلّا فمع فرض الصحو تكون دعوى الرؤية في خارج البلد المتّحد في الافق مع البلد كدعوى الرؤية في نفس البلد؛ وقد تضمّن صدر الخبر أنّ استقلال بعض بدعوى الرؤية لا يقبل؛ حيث إنّه إذا رآه واحد رآه ألف، فقيد وجود العلّة والمانع في البلد