المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - تحديد الموقف لو فُرض قصور النصوص عن إثبات وحدة الآفاق
مطلقاً؛ سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيراً؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتّة:
أحدهما: أن يعلم أنّ مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه؛ ولا يكفي وجوده في بلد آخر ... وهذا ممّا لا سبيل إليه. لِمَ لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضاً مطلقاً.
وثانيهما: أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتّة- أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر- وذلك أيضاً غير معلوم؛ إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي أو العرضي إلّاجواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر؛ وأمّا كونه كذلك البتّة فلا ... والعلم بحال القمر وأنّه في ذلك بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر غير ممكن الحصول؛ وإن أمكن الظنّ به ... ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلّابقولهيوي واحد أو متعدّد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالباً.
وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها [١].
ثمّ تعرّض لدعوى الانصراف؛ لندرة ثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيراً في البلد الآخر؛ وردّه بمنع الندرة.
بل صرّح السيّد الحكيم بما ذكرنا من الأمارية قال: لو رئي في الغربيّة فالأخذ بإطلاق النصّ غير بعيد؛ إلّاأن يعلم بعدم الرؤية؛ إذ لا مجال حينئذٍ
[١] المستند ٢: ١٣٣، كتاب الصوم.