المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - تحديد الموقف لو فُرض قصور النصوص عن إثبات وحدة الآفاق
لا يوافقه على الرؤية غيره ممّن هو واقف في موقفه ومتصدّ للرؤية مثله.
وأين هذا من دعوى الرؤية في مكان لم يتيسّر للغير رصد الهلال منه إذا تمكّن منه شخص؟! فلو فرض أنّ جمعاً لم يتيسّر لهم صعود جبل شاهق ولكن اثنين صعدا وشهدا بالرؤية، أفهل يكون عدم موافقة البقيّة لهما على الرؤية دليلًا على عدم الهلال؛ ومنشأ للاطمئنان بكذب المدّعي للرؤية أو اشتباهه [١]؟!
ثمّ ظنّي- كما سبق- أنّ الذي حدا ببعض الفقهاء إلى اشتراط وحدة الافق في الهلال- بعد أن لم يكن منه عينٌ ولا أثر في النصّ وغيره من كلام القدماء- هو الانس ببعض قواعد النجوم وحساب الفلك.
ولكنّه لو كان شرطاً لكان ينبغي التعرّض له ولو في نصّ ضعيف؛ ولو وقع التعرّض له لوصل إلينا لا محالة في مثل هذه المسألة التي يعمّ الابتلاء بها؛ ولنبّه على حدّ البلاد المحكومة بوحدتها في الافق مع بلد الرؤية؛ سيما بعد أن كانت الوحدة مختلفة باختلاف حالات الهلال من ضعف وقوّة وارتفاع في الافق وانخفاض، فمهما ارتفع الهلال في الافق كانت سعة البلاد المتّحدة مع بلد الرؤية أكثر؛ وكذا مع شدّة نوره، وبالعكس مع انخفاض الهلال في بلد الرؤية وضعفه. فربما يكون بلد في شهر متّحداً مع بلد الرؤية في الافق؛ ويكون البلد بعينه مختلفاً عن بلد الرؤية في شهر آخر
[١] هذا ما تيسّر لي إيراده وكان الفراغ منه عصر الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٥ يوم القدر واستشهاد مولانا أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه وعلى أخيه وزوجه وأولاده المعصومين وإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون.