المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - تحديد الموقف لو فُرض قصور النصوص عن إثبات وحدة الآفاق
وكأنّ هذا المضمون هو الذي رامه النراقي في المستند وصاحب الجواهر أيضاً؛ بعد الغضّ عن كفاية طلوع الهلال في بعض البلاد للحكم بدخول الشهر ولو في بلد لم يطلع فيه الهلال، بل هذا صريح النراقي، فليراجع.
وإن شئت عبّر عن هذا الوجه بأنّ القيد إذا تردّد أمره بين الزائد والناقص، يقتصر على المتيقّن منه، وهو الأقلّ ويتمسّك في غيره بالإطلاق؛ فإذا لم يعلم أنّ المقيّد هو وحدة الافق أو عدم احتمال اتّحاد افقه مع بلد الرؤية كان المتيقّن هو الثاني؛ لأنّ ما يستلزمه من خروج الأفراد هو أقلّ ممّا لو كان القيد وحدة الافق.
وبهذا البيان يندفع ما أشرنا إليه من غرابة سكوت النصوص عن الإشارة- فضلًا عن التصريح- باشتراط وحدة الافق؛ لو كان هذا شرطاً واقعاً إذ الوجه فيه: أنّه إنّما كان يلزم التعرّض لهذا الشرط حيث يكون له أثر عملي؛ ولمّا كان طلوع الهلال في بعض الأمصار منشأ لاحتمال طلوعه في غيرها وكان طلوع الهلال في مصر حجّة على طلوعه في كلّ مهر يحتمل طلوع الهلال فيه- سيما مع عدم حجية قول المنجّمين في عدم طلوع الهلال في بلد كما دلَّت عليه معتبرة محمّد بن عيسى- فلا أثر للتعرّض لشرط وحدة الافق؛ بعدما كان أهل الأمصار عادةً يحتملون طلوع الهلال في افقهم، بمجرّد علمهم بطلوع الهلال في افق آخر، فكان ذكر هذا الشرط بلحاظ عمل المكلّفين كاللغو وإن فرض كونه حقّاً واقعاً.
وهذا الذي ذكرناه ظاهر؛ سيما على القول بكفاية رؤية الهلال بغير العين المجرّدة؛ فإنّ رؤية الهلال في بلد بالعين المجرّدة مستلزم على الأقلّ- عادةً-