المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - تحديد الموقف لو فُرض قصور النصوص عن إثبات وحدة الآفاق
في بلد؛ فهلّا يكون طلوع الهلال في بلد حجّة وأمارة على طلوع الهلال في سائر الأمصار التي يحتمل طلوع الهلال فيها؛ وذلك لإطلاق هذه النصوص؛ والتي لا موجب لرفع اليد عنها إلّابمقدار الضرورة، وهو فرض العلم بعدم الهلال.
وعليه فتكون هذه النصوص بلحاظ البلاد المشاركة لبلد الرؤية على وجه الجزم دالّة على الحكم الواقعي، وبلحاظ البلاد المشكوكة دالّة على الحكم الظاهري.
وهذا الأمر هو الأوفق بإطلاق النصوص وعدم الاستفصال فيها بين البلاد القريبة والبعيدة، وعدم الاستفصال بين كون الهلال قريباً من مغرب الشمس لتكون البلاد المشاركة من ناحية الشرق أقلّ، وبين كون الهلال صاعداً بعيداً عن المغرب لتكون البلاد المشاركة من ناحية الشرق لبلد الرؤية في طلوع الهلال أكثر؛ ويكون عدم الرؤية فيها أحياناً نتيجة ضعف الهلال أو انحداره قريباً من المغرب بما لا يتيسّر نوعاً في البلاد رؤيتها؛ لوجود الموانع كالبيوت والجدران والجبال؛ وإلّا كان العلم بالهلال بذاك المقدار كافياً في الحكم الواقعي.
مثلًا لو كان شطر من الهلال طالعاً في افق وشطر آخر منه غارباً، بمعنى أنّ طلوع الهلال في افق كان في زمان بعضه خارج المغرب وبعضه منحدر نازل في المغرب فإنّ هذا يكفي في الحكم بدخول الشهر مع العلم عادةً بعدم تيسّر رؤية مثل هذا الهلال في ذاك البلد. أفلا تكون رؤية الهلال في بلد آخر ولو بعيد عن هذا البلد حجّة على طلوع الهلال فيه أيضاً؟!