المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - دفع وهم عن دلالة نصوص وحدة الآفاق
لو اخذت في الكلام كالمثال المعروف «وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم» [١] فضلًا عمّا إذا كان مبناها الانصراف.
لا أقول: إنّ الكلام المشتمل على القيد الغالب- تقديراً بالانصراف أو لفظاً مصرّحاً به- يثبت له الإطلاق؛ بل أقول: إنّ هذا الكلام لا يثبت له المفهوم بحيث يعارض إطلاقاً آخراً لو كان؛ فنصوص الرؤية على تقدير تقيّدها بالرؤية في البلاد المتقاربة لا تفيد حصر ثبوت الشهر بمورد القيد- أي البلاد المتقاربة- بحيث لو تحقّق هناك إطلاق دالّ على وحدة الآفاق عارضتها نصوص الرؤية المقيّدة؛ فتكون نصوص الرؤية المقيّدة- على أساس دعوى الانصراف- بالقيد الغالبي غير كافية لإثبات دعوى اشتراط وحدة الافق؛ وإنّما غاية الأمر- لو تمّت دعوى الانصراف- عدم إمكان إثبات القول الآخر بها، وذلك بسبب الانصراف.
وثانياً: هذا كلّه بالغضّ عن كون المبنى في تفسير نصوص الرؤية هو أنّ المراد بها الكناية عن اشتراط الجزم؛ وعدم جواز الاكتفاء بالخرص والظنّ والتخمين؛ فإطلاقها مسوق لحصر السبب لتحقّق الشهر في اليقين؛ فإنّه واضح على هذا التفسير أنّه لا دلالة في دعوى انصراف هذه النصوص إلى البلاد المتقاربة على اشتراط وحدة الافق؛ وإن لم تكن هذه النصوص دالّة على القول الآخر أيضاً.
والوجه في وضوح عدم دلالتها على القول باشتراط وحدة الافق هو
[١] النساء: ٢٣.