المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - دفع وهم عن دلالة نصوص وحدة الآفاق
يرومه بمجرّد هذه الدعوى.
وقد تقرّب هذه الدعوى- أعني الانصراف لإثبات اشتراط وحدة الافق- ببيان أنّ: ظاهر عدّة من النصوص أنّها بصدد حصر سبب ثبوت الشهر، وبالتالي نفي الشهر بدون ما تضمّنته من السبب.
مثلًا ما تضمّن أنّ الصوم للرؤية والفطر لها ظاهر في حصر سبب الصوم في الرؤية؛ فإذا قيل بدلالة ذلك على اشتراط وحدة الافق- لانصراف الرؤية إلى البلد القريب- كان معنى النصّ إنّما يصام للرؤية في بلد المكلّف والبلاد المتقاربة؛ ومفهوم الحصر يكون نافياً للصوم وبالتالي لشهر رمضان بالرؤية في البلد البعيد والمختلف في الافق، فلا حاجة في إثبات هذا القول إلى أكثر من دعوى انصراف هذه النصوص إلى البلاد المتقاربة.
ويرد على هذا، بعد تسليم أصل دعوى الانصراف:
أوّلًا: أنّ غاية ما تقتضيها هذه الدعوى أنّ النصوص كأنّها اشتملت على قيد لفظي؛ فكأنّه قيل: صم للرؤية في البلاد المتقاربة، ولو فرض اشتمال هذه النصوص على هذا القيد أيضاً لم يكن فيها دلالة على ما يرومه القائل باشتراط وحدة الافق من إثبات مقاله.
والوجه في ذلك: أنّ ما هو المنشأ لدعوى الانصراف هو بعينه المنشأ لعدم ثبوت مفهوم لهذا القيد؛ فإنّ وجه دعوى الانصراف هو أنّ الغالب- سيما في الأعصار السابقة- التمكّن من تحقّق الرؤية والوقوف عليها في البلاد المتقاربة دون المتباعدة؛ فإذا كان مبنى دعوى الانصراف هو هذا كان ذلك من قبيل القيد الغالب؛ وقد حقّق في محلّه أنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها