المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - تحلّل المعتمر مفرداً بعد التقصير وعدمه
مكّة وطاف وسعى فإن شاء فليمض على راحلته وليلحق بأهله» [١].
وتقريب الاستدلال هو أنّ مدلول الخبر هو الفراغ من العمرة بما ذكر فيه من النسك ويدلّ بالالتزام على حصول التحلّل، فإنّ غاية أدلّة الإحرام هو حرمة التروك قبل الفراغ من النسك وأمّا بعدها فلا حرمة، وقوله عليه السلام:
(فليلحق بأهله) كناية عن فراغه من النسك.
وظاهر الخبر كفاية طواف واحد في الفراغ من النسك، ولازمه عدم وجوب طواف النساء؛ وغاية الأمر هو رفع اليد عن ظهوره في عدم وجوب طواف النساء بتقييده، وأمّا ظهوره في حصول التحلّل بمجرّد السعي بلا حاجة إلى طواف النساء فلا موجب لرفع اليد عنه.
نعم، ظاهر الخبر عدم توقّف التحلّل على التقصير أيضاً، بل ربّما كان ظاهره عدم وجوبه أيضاً؛ ولكنّه أيضاً قابل للتقييد إن لم يكن وجوب التقصير مفروغاً عنه؛ وإنّما لم يذكر لأنّه من قبيل العلامة على التحلّل، فكأنّه خارج من النسك.
وفي الوسائل: المراد- من هذا الخبر- أنّه طاف طوافين لما مرّ [٢].
أقول: هو خلاف الظاهر، ثمّ إنّ قوله عليه السلام: (فليلحق) في قبال عمرة التمتّع حيث إنّ صاحبها مرتهن بالحجّ، وأمّا غير المتمتّع فيتحرّر بمجرّد أداء نسك العمرة. ولعلّه بذلك يتأيّد ما تقدّم عن الوسائل؛ حيث إنّ الخبر بصدد عدم وجوب الحجّ، لا عدد الطواف الواجب في العمرة.
[١] الوسائل ٩: ٤٩٣، الباب ٨٢ من الطواف، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق ١٠: ٢٥٠.