المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - استدلال العلّامة لوحدة الآفاق
وإن شئت قلت: إنّ مفاد هذه النصوص هو ثبوت الشهر كسائر الموضوعات بالبيّنة؛ وأمّا أنّ الشهر هل يتقوّم بطلوع الهلال في افق كلّ بلد أو لا، فهذه النصوص ليست مثبتة لشيء من ذلك؛ لا لمجرّد قصور الإطلاق؛ من حيث عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة الذي هو فرع قابليّة الشمول من حيث اللفظ؛ بل لقصور الإطلاق بالغضّ عن قصور المقدّمات؛ بحيث لو كان الإطلاق مدلولًا وضعيّاً لم يمكن التمسّك به في المقام؛ فإنّه يشبه التمسّك بإطلاق حلّ البيع لما يشكّ في صدق البيع عليه عرفاً.
نعم، بعض نصوص حجّية البيّنة في الهلال لا قصور فيها من حيث الإطلاق.
وبتعبير آخر: مفاد النصوص المتقدّمة أنّ البيّنة إذا شهدت بهلال لو كان المكلّف هو المباشر لرؤيته ثبت له الحكم هي حجّة على دخول الشهر؛ وأين هذا من كون طلوع الهلال في أيّ افق كافياً لدخول الشهر في سائر الآفاق أيضاً؟!
وهذا الإشكال في محلّه؛ وإن كان لا يرد على العلّامة؛ وذلك لأنّ مفروض العلّامة في المنتهى التلازم بين طلوع الهلال في الآفاق المختلفة كما تكرّر منّا التنبيه على ذلك؛ فيكون شأن البيّنة عنده شأن الطريق والمثبت لا أكثر.
فما في الذخيرة من الإشكال على المنتهى بأنّ شهود الشهر يتوقّف على كونه شهر رمضان بالنسبة إليه، وذلك في محلّ البحث ممنوع [١]، كما ترى.
[١] الذخيرة: ٥٣٢.