المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - تحليل الاستدلال بمعتبرة محمد بن عيسى
ثمّ إنّ احتمال تحقّق الشهر في بلد المكلّف يكون على أساس أحد مناشئ ثلاثة:
أحدها: نشوء الاحتمال من حكم الحسّاب بطلوع الهلال في افق آخر؛ فيحتمل طلوع الهلال في بلد المكلّف والراوي.
ثانيها: عدم كون مفروض الراوي القطع بعدم الهلال؛ وإنّما مفروضه عدم رؤية الهلال مع صفاء الجوّ وعدم المانع؛ وهذا أعمّ من حصول القطع بعدم طلوع الهلال؛ لاحتمال قرب الهلال من الغروب المانع من الرؤية؛ وأيضاً عدم وقوف الناس في بلد الراوي على سمت الهلال وجهته بالتحديد.
وأمّا تضمّن من النصوص ردّ شهادة العدد القليل في الرؤية مع عدم العلّة في السماء فكأنّ المراد به أنّه لو تصدّى جمع للرؤية فلا تقبل شهادة بعضهم بها مع عدم اعتراف البقيّة بذلك مع تصدّيهم للرؤية في الزمان والمكان الذين تصدّى الشهود لها فيهما، لا أنّ عدم شهادة أحد هناك بالرؤية وعدم دعواها موجب للقطع بعدم طلوع الهلال.
ويؤكّد احتمال طلوع الهلال في بلد الراوي تعبيره في صدر الخبر بأنّه اشكل الشهر عليهم في بعض السنين.
ثالثها: كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق. وهذا هو المناسب لدلالة النصّ على وحدة الآفاق، وإلّا فالمنشآن الأوّلان لو احتملا في النصّ لم يتمّ الاستدلال به.
ولا يبعد دعوى كون احتمال المنشأين الأوّلين خلاف الظاهر؛ وأيضاً انحصار المنشأ في الثاني خلاف إطلاق النصّ.