المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - تحلّل المعتمر مفرداً بعد التقصير وعدمه
استمراره فليست هي بصدد ذلك؛ فإنّها دلّت على أنّه بالتلبية يحرم على المحرم جملة من الامور، في قبال احتمال التحريم قبل ذلك بلبس ثوبي الإحرام أو غسله؛ وأمّا حدّ استمراره فهي قاصرة.
ففي معتبرة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في الرجل إذا تهيّأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبّ» [١].
وفي معتبرة الفضلاء أو أبان عن أبي جعفر أو أبي عبداللَّه عليهما السلام في حديث:
«... وهو مباح له قبل ذلك وله أن يرجع متى ما شاء؛ وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره؛ ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم؛ لأنّه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: الإشعار والتلبية والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبّي فلبّى فقد فرض» [٢].
ونحو ذلك سائر النصوص في الباب وغيره.
وثانياً: لو سلّم إطلاق هذه النصوص لانعقاد الإحرام واستمراره فلاريب أنّه مقيّد بما هو كالقرينة الحافّة والمتّصلة من كون استمرار الإحرام محدّداً بما إذا لم يفرغ من نسكه؛ فلا إطلاق لها بالنسبة إلى ما بعد ذلك فلا حاجة للحكم بالتحلّل بعد النسك إلى تقييد دليله بمخصّص من الخارج.
وثالثاً: إنّ الالتزام بإطلاق نصوص الإحرام قبل الفراغ من طواف النساء موقوف على عدم وجود دليل على حصول التحلّل بمجرّد التقصير.
[١] الوسائل ٩: ١٩، الباب ١٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٨.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٥.