المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - كلام المحقّق الخوئي قدس سره وتحليله
الرؤية في الليل فلا خصوصيّة له سوى ما ذكرناه من لزوم بدء الشهر في الليل ولو في جزء منه؛ وهذه الخصوصيّة متحقّقة مع طلوع الهلال ورؤيته مع كون سائر البلدان أو بعضها لم ينقض ليلها؛ سواء اشتركت مع بلد الرؤية في جزء من الليل أم لا.
نعم يحكم حينئذٍ بدخول شهر سائر البلدان قبل الحكم بدخول الشهر في هذا البلد حيث إنّ مبدأ الشهر في ذلك البلد يحسب من بداية ليله، بينما يكون تحقق الليل في سائر البلدان قبل بلد الرؤية وهذا لا بأس به.
ثمّ إنّه قد يؤخذ على سيّدنا الاستاذ في اعتباره قيد الاشتراك في جزء من الليل بأنّه ينافي ما التزم به من الحكم بكون الهلال إذا رؤي قبل الزوال فهي للّيلة السابقة ويحكم بدخول الشهر من الليل السابق.
بيان ذلك: أنّه إذا رؤي الهلال في بلد قبل الغروب كما هو المتعارف فيكون الهلال- حسب ما اختاره السيّد الاستاذ؛- طالعاً في كلّ الأرض؛ لكونه حالة كونية عامّة، ولا فرق في هذا الطلوع بين البلاد التي تشترك مع بلد الرؤية في الليل وغيرها؛ ونتيجة ذلك أنّ الهلال يكون طالعاً حتّى في البلد الذي لا يشترك مع بلد الرؤية في شيء من الليل أصلًا ويكون حين الرؤية نهاره؛ فإذا كان طلوع الهلال في نهار البلد الآخر قبل الزوال فيدخل في مسألة أنّ طلوع الهلال قبل الزوال يكون لليلة سابقة؛ ونتيجة ذلك كون ذاك اليوم من الشهر الجديد مع عدم اشتراكه في شيء من الليل أصلًا مع بلد الرؤية. فبين المبنيين- أعني وحدة الآفاق وكون الهلال قبل الزوال للّيلة السابقة- تنافٍ.