المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الفرق بين التسبيب والاستناد وعدم التلازم بينهما
ما ليس بواجب والتسبيب إليه ليس محذوراً.
وكذا إذا شهدت البيّنة في نهاية شهر رمضان من دون أن تكون حجّة الناس منحصرة في تلك البيّنة لتكون هي السبب في الإفطار؛ فلا بأس للفقيه أن يفتي الناس حينئذٍ بحجّية البيّنة عليهم وإن كان هو عالماً بخطأها.
نعم، لو كذّبها المفتي هو بنفسه كان من تعارض البيّنة وخبر الثقة.
الفرق بين التسبيب والاستناد وعدم التلازم بينهما
وليعلم أنّ جهة البحث هنا في التسبيب هي غير ما إذا كان السبب ممّن ينتسب إليه الفعل حقيقة؛ وكان فعله متعلّقاً للحكم الشرعي كالمباشر؛ فإنّ شمول الحكم ذاك لفعل السبب ممّا لا ريب فيه؛ كما في التسبيب إلى قتل النفس المحترمة، فإنّ القتل ينتسب إلى السبب كالمباشر فيكون محرّماً، وربّما كان المباشر معذوراً أيضاً، فالمرتبة السابعة المشار إليها خارجة من صميم البحث والغرض؛ وإنّما ذكرناها استطراداً.
وقد ذكرنا في محلّه أنّ جملة من الامور الحقيقيّة كالقتل والحلق وذبح الهدي وغيرها مضافاً إلى الامور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات تنتسب إلى السبب كالمباشر، وتعمّها أدلّة الأحكام على القاعدة.
فجهة البحث هنا هو التسبيب إلى مخالفة الواقع فيما لم تكن المخالفة منتسبة إلى السبب؛ أو نسبت إليه ولم يكن الفعل المنسوب إليه متعلّقاً للحكم؛ فهل إنّ ثبوت الحكم في شأن المباشر يقتضي عدم جواز التسبيب