المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - حكم التسبيب إلى مخالفة الواقع وأنحاؤه
اكره المكلّف على مخالفته؛ لا من حيث كون الإكراه إيذاءً وإلجاءً إلى ما لا يرضاه المكرَه.
وهذا الفرض له شقوق ثلاثة:
إحداها: أن يكون المكرَه- بالفتح- معذوراً في المخالفة؛ وذلك في موارد كون الإكراه سبباً لارتفاع الحكم واقعاً، مع عدم إحراز ملاك في الحكم في فرض الإكراه.
ثانيتها: أن يكون المكرَه- بالفتح- غير معذور حتّى في فرض الإكراه؛ لعدم كون الإكراه في مورده موجباً لارتفاع الحكم؛ كما في الإكراه على القتل بناءً على المشهور من عدم جواز مباشرة القتل معه.
ثالثتها: أن يكون المكرَه معذوراً في فرض الإكراه واقعاً؛ ولكن مع كون الحكم مشتملًا على الملاك؛ كما في الإكراه على القتل على مسلك سيّدنا الاستاذ قدس سره من جواز مباشرة القتل معه؛ للتزاحم بين حرمة القتل وبين وجوب حفظ النفس.
السادسة: الإلجاء إلى المخالفة بحيث لا يستند الفعل إلى المباشر؛ كما لو وجر الماء في حلقه، فلا يستند الشرب إلى المباشر.
السابعة: أن يكون التسبيب في أمر لا يشترط في استناده إلى السبب المباشرة.
ثمّ إنّه إذا لم يكن هناك تسبيب إلى مخالفة حكم إلزامي لمن قامت عنده البيّنة وهو يعلم خطأها فلا محذور؛ كما لو شهدت البيّنة في مبدأ شهر رمضان بالهلال؛ فإنّه لا يستلزم تفويت حكم إلزامي، وإنّما يستلزم فعل