المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - تشريع إمامة الحاجّ في نظام الحجّ
تشريع إمامة الحاجّ في نظام الحجّ
ثمّ الذي يظهر من الأخبار والسير أنّ الحجّ كان بإمام يؤمّ الناس في وقوفهم في المشاعر وللمناسك وكان الناس والحجّاج يتبعونه في أعمالهم وحجّهم، فكان ذلك نظير إمامة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للناس والمسلمين في حجّة الوداع في نسكهم ومواقفهم، وكانت إمامة الحجّ من قبيل المناصب الحكوميّة ومن شؤون الإمامة العامّة كالقضاء والولاية على البلدان؛ وقد ورد التهويل والتأنيب بالتصدّي للولاية والقضاء من قبل الحكّام الظلمة؛ ومع ذلك لم يعهد من المعصومين عليهم السلام النهي عن متابعة إمام الحجّ والوقوف معه.
وبالجملة: كان بناء المسلمين على نفوذ حكم إمام الحجّ في تعيين المواقيت والمواقف من حيث الزمان بل المكان؛ فلو كان التخلّف عنه واجباً لكان على المعصومين عليهم السلام الردع عن متابعة إمام الحجّ، ولو اتّفق الردع لنقل لنا قطعاً لوجود الدواعي الأكيدة على نقل مثل ذلك في مثل هذه القضية التي يعمّ الابتلاء بها للحجّاج كلّ عام.
وبهذا البيان يمكن أن يوجّه سكوت النصوص عن التعرّض لجواز التخلّف عن أهل السنّة في المواقف؛ حيث لم يقع السؤال عن حكم اختلاف الشيعة مع غيرهم في تعيين مبدأ شهر الحجّ وبتبعه في تعيين عرفة، فيحتمل أن يكون الوجه في ذلك عدم تيسّر التخلّف عن إمام الحجّ والتسالم على جواز متابعته في المواقف ونفوذ حكمه في المواقيت؛ والذي يؤكّده هو: