المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - الاستدلال لجواز متابعة حكم السنّي بأدلّة التقيّة
الوظيفة الاختياريّة.
وللبحث عن اقتضاء أدلّة التقيّة للإجزاء مجال عريض، ومحصّل الكلام فيه: أنّ جملة من نصوص التقيّة واضحة القصور عن الدلالة على إجزاءالعمل الموافق للتقيّة؛ بل غاية مضمونها مجرّد الحكم التكليفي وجواز التقيّة أو وجوبها؛ نعم هناك بعض النصوص كنّا نستظهر منه سابقاً الدلالة على الإجزاء والحكم الوضعي؛ مثل المعتبرة: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة» [١]؛ فإنّ التكتّف في الصلاة حال التقيّة لو كان مانعاً من صحّتها وموجباً للإعادة لم يكن المكلّف من ناحية صنعه في سعة، بل يقع في ضيق البطلان الموجب للتكرار والتدارك؛ فتدلّ الرواية على عدم مانعيّة الموانع والقواطع حال التقيّة.
فإذا ضممنا إلى ذلك أنّ المتفاهم عرفاً من النصّ هو ما يعمّ الأمر العدمي كترك الطهارة وما شاكل ذلك وعدم اختصاصه بالأمر الوجودي فتدلّ الرواية على أنّ المكلّف من ناحية الإخلال بالشروط أيضاً في سعة؛ ومن قبيله الإخلال بالأجزاء. ونتيجة ذلك هو إجزاء العمل الفاقد للجزء أو الشرط أو المشتمل على المانع إذا كان ذلك كلّه حال التقيّة وبسببها.
هذا ما كنّا نقرّره سابقاً في دلالة هذه الرواية؛ ومع ذلك فهي بحاجة إلى مزيد تأمّل.
[١] الوسائل ١٦: ١٣٤، الباب ١٢ من الأيمان، الحديث ٢.