المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - نفوذ حكم الفقيه والإمام العادل في الهلال
صدورها جمعاً؛ كصلاة العيد والوقوف بالمشاعر في الحجّ؛ فقد جرت السيرة منذ عصر المعصومين عليهما السلام على تصدّي الولاة لنصب إمام للحجّاج يسير بهم المواقف ويُصلّي بهم ويرعى شؤونهم؛ فلم يكن الوقوف في عرفات والمشعر ومنى محوّلًا إلى آحاد المسلمين، كما قد يكون الصوم والإفطار في شهر رمضان كذلك؛ بل كان إمام الحجّ إذا ثبت له الهلال يؤمّ المسلمين في المواقف وقوفهم وإفاضتهم؛ من دون أن يكون آحاد الناس مباشرين للتحقّق من الهلال؛ بل كان تحقيق الهلال محوّلًا إلى الحكّام والقضاة والولاة؛ والناس تابعون لهم فيما يحكمون.
بل ربّما كانت متابعة الولاة في الهلال بدون مباشرة آحاد المسلمين- أو بدون التقيّد بمباشرة التحقّق من الهلال على الأقلّ والاكتفاء بحكم القضاة- سيرة بين المسلمين في مثل الصوم والإفطار فضلًا عن الحجّ والأعياد.
ولم يرد في شيء من النصوص ما يدلّ على الردع عن هذه السيرة؛ مع أنّ سيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام على التنبيه على خطأ العامّة في الأحكام في الموارد التي يخالفونهم؛ فمن هذه السيرة ومن سكوتهم على الردّ على الأحكام المعروفة بين أهل السنّة يستكشف موافقتهم عليهم السلام للحكم.
ومن هنا يظهر أنّ هذا الوجه غير الاستدلال بالسيرة المتشرّعية على الحكم. وقد نبّهنا على هذا الوجه في الاستدلال على الأحكام سابقاً؛ وذكرنا أنّ هذا وجه قويم ومحكم في إثبات الحكم طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام؛ ويظهر ذلك بمراجعة النصوص الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام في المسائل الخلافيّة.