المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - الإشكال على البراءة في موارد من الأقلّ والأكثر الارتباطيين
قال شيخنا التبريزي في مسألة حدود عرفة ومشعر: ومع الشك في بعض الحدود فيها يجب الاقتصار على القدر المتيقن؛ لقاعدة الاشتغال؛ وإن كان لجريان أصالة البراءة مجال، إلّاأنها على خلاف الاحتياط المراعى في مسائل الحج [١].
أقول: غرضه من الاحتياط في الحج، ما كان يصرّ عليه سيدنا الاستاذ قدس سره من التأكيد على رعاية الاحتياط في الحج؛ معلّلًا بأنه غالباً يقع مرة في العمر؛ فلا ينبغى ترك الاحتياط فيه؛ وفذا كان هو قدس سره يحتاط في الفتوى في مسائل الحج بمجرّد بعض الأقوال مع أنّ مبناه في عدم الاعتناء بالشهرات في الفقه بل بالإجماعات معروف.
الإشكال على البراءة في موارد من الأقلّ والأكثر الارتباطيين
ثم إنّ هنا إشكالًا عامّاً في تطبيق أصالة البراءة على جملة من موارد الأقلّ والأكثر الإرتباطيين التي منها موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير؛ مثل الشبهات المفهوميّة في نسك الحج والعمرة التي يتوقّف عليها الخروج عن الإحرام مضافاً إلى وجوبها؛ كالشك في صدق الطواف بالبيت مع كون المطاف أعلى من بناء الكعبة المشرفة؛ وكالشك في صدق السعى بين الصفا والمروة مع خروج الساعي أثناء سعيه عن الخطّ الموازي كما لو كان خط السعي منكسراً أو محدّباً- بناءً على تحقق الشك في ذلك- ونحو
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ٣: ١٥٣ ونحوه ذكر في حكم الشك بمنى، صراط النجاة ٤: ٢٠٤.