المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ضابط الأمر التوليدي في قبال الأمر العنواني
الأمر بالعلاج تعبيراً- في مقام الإثبات- عن مطلوبيّة برء المريض وكناية عنه؛ لا أن يكون هو متعلّق الأمر حقيقةً؛ وإلّا فلو كان الأمر بالمعالجة أمراً بفعل المكلّف لا بالمسبّب عنه فلا فرق بينه وبين الأمر بالطواف مع الشكّ في صدقه راكباً على دابّة أو نحو ذلك، فكما أنّ الثاني من الأمر بالعنوان المتّحد مع فعل المكلّف فكذا الأوّل.
وبالجملة: فما ذكرنا كان ضابط الأمر التوليدي بحسب الثبوت.
وأمّا إثباتاً فربما يكون التعبير بحسب معناه الحقيقي مناسباً مع العنوان المتّحد مع فعل المكلّف ولكنّه قصد الكناية به عن الأمر التوليدي؛ وقد يكون الأمر بالعكس فيطلب الأمر التوليدي ويحمل على الأمر بفعل المكلّف، نظير ما ذكره بعضهم [١] من أنّ الأمر بالطهارة- بناءً على كونها مسبّبة حقيقةً عن فعل المكلّف من الغسل والمسح- محمول على الأمر بنفس فعل المكلّف أعني الغسلات والمسحات، بعد كون الطهارة أمراً لا يكشف عنها إلّاالشارع؛ وليس للعرف سبيل إليه إلّاببيان نفس الشريعة؛ فيكون الأمر المتعلّق بها أمراً بسببها الذي هو فعل المكلّف؛ بخلاف الامور التوليديّة العرفية كالطبخ حيث يجوز الاتّكال في بيانها على العرف، فلا يكون الإجمال في سببها موجباً لصرف الأمر منها إلى سببها.
وهذا الكلام وإن كان مورداً للتأمّل عندي ولكنّه يصلح مثالًا فرضيّاً لما رمناه.
[١] السيّد الصدر قدس سره.