المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - مناقشات للمحقّق الإصفهاني
إذن، لمّا كانت الألفاظ موضوعة لواقع المعاني ووجوداتها، بل الوجودات هي المعاني، وعناوينها طريق إليها، فحيث كان العنوان المأمور به متّحداً مع فعل المكلّف ولم يكن فعله مقدّمة لتحقّقه كان الأمر متعلّقاً في الحقيقة بالفعل الذي يباشره المكلّف لا بعنوانه.
لا أقول: إنّ الأمر متعلّق بالفعل المحقّق خارجاً ليُقال: إنّ ظرف تحقّق الفعل ظرف سقوط الأمر فكيف يكون مقوّماً للأمر؟!
بل مقصودي أنّ متعلّق الأمر هو العنوان الخاصّ لفعل المكلّف في قبال العنوان الآخر له.
مثلًا المأمور به في الحقيقة في مثل الأمر بالصلاة هو عنوان التكبير والركوع والسجود والقراءة والتسليم التي هي فعل المكلّف وإن تعلّق الأمر بعنوان الصلاة؛ فإنّ الصلاة ليست شيئاً في قِبال هذه الأفعال وعناوينها المفصّلة؛ بل هي متّحدة معها؛ بخلافه في التوليديّات حيث إنّ فعل المكلّف سبب وعلّة لها لا متّحداً معها؛ ويكفي لصحّة جعل التوليديّات على عهدة المكلّف تمكّنه من الأسباب؛ والقدرة عليها قدرة على المسبّبات.
إذن فلفظ الصلاة تعبير عن الركوع والسجود وسائر الأجزاء، ولا محالة يكون الإجمال في معنى الصلاة، حقيقته الإجمال فيما هو المطلوب من الأجزاء المقوّمة لها؛ لا أنّه يستلزمه بل هو عينه.
والإجمال فيما يحقّق العنوان عين الإجمال في العنوان، فلا يعقل كون العنوان معلوماً ومنطبقه مجملًا.
وظنّي أنّ الذي حدا بالمحقّق الاصفهاني إلى الحكم بالإحتياط على تقدير