المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - مناقشات للمحقّق الإصفهاني
- حسب تعبير الإصفهاني- يجب الاحتياط؛ كذلك لو أمر بالصلاة ونعلم أنّ له غرضاً من انتهاء المكلّف عن الفحشاء أو غيره- على الإجمال- فما لم يحرز تحقّق الغرض بالأقلّ يتعيّن الاحتياط؛ لأنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي منجّز.
ويمكن الدفاع عن المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّ: مجرّد العلم باشتمال المأمور به على الغرض لا يجعل المأمور به أمراً بيّناً في العهدة ما لم يكن الغرض أمراً بيّناً؛ بل هذا العلم عين الإجمال؛ والمعلوم بالإجمال إنّما يتنجّز بمقدار العلم لا بأكثر فيما إذا انحلّ- ولو حكماً- إلى متيقّن وإلى زيادة عنه مشكوكة؛ والعلم الإجمالي بالغرض لا يحتّم على المكلّف ما كان مجملًا.
وربّما كان الغرض على تقدير بيانه منطبقاً على تقدير فعل الأقلّ؛ وعلى تقدير عدم انطباقه ربّما كان من الأقلّ والأكثر الاستقلاليين وإن فرض وجوب الأكثر، إذ ربّما كان للغرض مراتب.
وكيف كان فيرد على المحقّق الإصفهاني قدس سره أنّه: لا قصور في أدلّة البراءة النقليّة- على الأقلّ لو فرض قصور البراءة العقليّة- عن شمول ما فرضه؛ فإنّ العناوين المتّحدة مع أفعال المكلّفين هي عبرة إليها وواسطة في التعبير عنها، فالصلاة وإن كانت موضوعة لمفهوم ولكنّها موضوعة لواقع ذاك المفهوم، وقد اخذ المفهوم مرآة لذاك الواقع، فما هو بالحمل الشائع وفي الخارج مصداق الصلاة هو الذي وضع له لفظة الصلاة حقيقة؛ وإلّا فالصورة الذهنيّة من الصلاة التي هي المفهوم ليست صلاة، وإنّما هي كيف نفساني عارض على النفس، وليس هو ممّا وضع له هذا اللفظ، بل له لفظ آخر كصورة ذهنيّة ونحوها.