المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - مناقشات للمحقّق الإصفهاني
فيه الإحتياط، سواء كان الإجمال في سببه ومحققه ليندرج في السبب والمسبّب، أو كان الإجمال في منطبقه ومصداقه إذا كان نسبة المأمور به إلى عمل المكلّف نسبة الكلّي والمصداق؛ وإنّما يجب الاحتياط في ذلك؛ لعدم انحلال المأمور به- بالحمل الشائع- إلى معلوم يتنجّز ومشكوك يجري فيه البراءة [١].
مناقشات للمحقّق الإصفهاني
أقول: يمكن الإيراد على المحقّق الإصفهاني- نقضاً- بأنّ لازم كلامه تعيّن الاحتياط في موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين دائماً؛ والوجه في ذلك: أنّه ما من عمل يتردّد الواجب منه بين الأقلّ والأكثر إلّاويشكّ في تحقّق الغرض المقوّم لوجوده بمجرّد فعل الأقلّ؛ فإّ الواجبات ون تعلّق الوجوب فيها بفعل المكلّف، ولكن المطلوب إنّما هو الفعل المحقّق للغرض بعد ما كانت الأحكام تابعة للمصالح في متعلّقاتها، والغايات المقصودة من الأمر بالمتعلّقات؛ وإن كانت تلك الغايات لصالح المكلّفين ولا تعود بالنفع على اللَّه تعالى.
فالمأمور به من الصلاة هو الصلاة المحقّقة للغرض من الأمر بها، غاية الأمر أنّ الغرض قد يكون معلوماً تفصيلًا، وفيما لا يعلم كذلك فهو معلوم على الإجمال لاستحالة الأمر بما لا غاية للأمر به.
فكما أنّه لو أمر اللَّه بالصلاة الناهية عن الفحشاء وشكّ في منطبقه
[١] نهاية الدراية ١: ١١٢.