المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - دليل عام للمسائل عامة البلوى
المسلمين. ولولا التحريف المقصود والمدعوم في مسير الإمامة لما اختلف اثنان من المسلمين في الإمامة الحقّة كما لم يختلفوا في نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله. فطبيعة عموم تكليف الامّة بتولية الإمام المنصوب يقتضي تسالمهم واتّفاقهم على من عيّن؛ ولكن التحريف والإكراه والدواعي على كلّ ذلك منعت من التأثير الطبيعي والطبعي فاختلفت الامّة وافترقت إلى ما شاء اللَّه من فرق؛ ومع ذلك كلّه فقد أخذ بالحقّ عدد ليس بالقليل وكان الحقّ في المسألة- كما روي- كالشمس في وسط النهار بل أوضح لمن أراد الحقّ ولم يتعصّب ولمن رام الحقيقة ولم يعاند.
وعلى أساس هذا البيان لهذا الدليل يمكننا توجيه الحكم في كلّ المسائل التي يعمّ الابتلاء بها وأنّ الاختلاف بين العلماء أو مخالفة بعضهم لا تنافي ثبوت الحكم ووضوحه لدينا. نظير: حكم الصلاة في عدم وجوب التكتّف فيها، وحكم الطهارة في عدم جواز غسل الرجل والرأس بدل مسحهما، والحكم في بلوغ البنت تسع سنين دون ثلاث عشرة، حتّى أنّه لو روي في هذا المجال نصّ صحيح بل نصوص صحيحة يقطع ببطلانها وأنّها من جراب النورة؛ فإنّ ابتلاء الناس بهذا الحكم ليس أمراً خاصّاً بصنف قليل منهم، بل المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها فينبغي أن يكون الحكم فيها- بطبيعة الحال- معروفاً ومشهوراً بل متّفقاً عليه؛ ولا ينافي ذلك ذهاب شذاذ من الامّة بخلافها بعد العلم بأنّ الفتوى الشاذّة لو كانت حقّاً- وكذا النصّ المخالف- لكان ينبغي بعد عموم الابتلاء بالمسألة أن يشيع بين الامّة ويشتهر بين الناس لا أن يبدو لواحد أو نحوه من عدد شاذّ قليل، هذا.