المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
كونها من موضع يقطع بعدم كونه مسجد الشجرة كمسجد النبيّ صلى الله عليه و آله.
ويعجبني في المقام نقل كلام للشهيد الصدر قدس سره في ضابطة الموضوعات المركّبة والمقيّدة؛ فقد أجاد في ذلك؛ حيث قال: الميزان الكلّي أنّه كلّما كان شيء مأخوذاً في موضوع الحكم وقد لوحظ اتّصافه بوصفين في مقام ترتّب الحكم عليه وكان أحد الوصفين ثابتاً له بالوجدان في ظرف الشكّ في بقاء الوصف الآخر فيه والوصف الآخر ثابت له بالاستصحاب، فتارةً يكون كلّ من الوصفين ملحوظاً بما هو وصف لذلك الشيء دون أن يؤخذ في الموضوع أيّ نسبة بين نفس الوصفين، واخرى يكون أحد الوصفين الثابت بالوجدان منسوباً إلى ذلك الشيء بما هو موصوف بالوصف الآخر؛ بحيث يكون الشيء من قبيل الحدّ الأوسط لقيام نسبة بين نفس الوصفين وأخذ هذه النسبة في موضوع الحكم.
فإن كان من قبيل الأوّل أفاد استصحاب أحد الوصفين وضمّه إلى وجدانيّة الوصف الآخر في إحراز موضوع الحكم، وإن كان من قبيل الثاني فالاستصحاب غير مجدٍ؛ لكونه مثبتاً. ومن هذا القبيل إكرام العالم إذا وقع موضوعاً أو متعلّقاً لحكم شرعي وكان الشخص مشكوك العلم مع كونه عالماً سابقاً، حيث إنّه يمكن أخذ إكرام العالم بعنوان التركيب، فيجري استصحاب العلم، ويمكن أخذه بنحو التقييد فلا يجري استصحاب العلم لتنقيح الموضوع [١].
[١] بحوث في شرح العروة ١: ٣٠٨ بحث ١٦ من المياه.