المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - عدم الإحرام قبل الميقات أو بعده
خيرٍ تزلّ قدمه». ثمّ قال: «يسرّك إن صلّيت الظهر أربعاً في السفر؟» قلت:
لا. قال: «فهو واللَّه ذاك» [١].
وفي معتبرة حنان بن سدير قال: كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد الأحلام حجّاجاً فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام فرأى زياداً وقد تسلّخ جلده، فقال له: «من أين أحرمت؟» قال: من الكوفة؛ قال: «ولِمَ أحرمت من الكوفة؟» فقال: بلغني عن بعضكم أنّه قال: ما بعد من الإحرام فهو أفضل وأعظم للأجر؛ فقال: «وما بلّغك هذا إلّاكذّاب»، ثمّ قال لأبي حمزة: «من أين أحرمت؟» قال: من الربذة؛ قال: «ولِمَ؛ لأنّك سمعت أنّ قبر أبي ذرّ رضي اللَّه عنه بها فأحببت أن لا تجوزه؟!» ثمّ قال لأبي ولعبد الرحيم: «من أين أحرمتما؟» فقالا: من العقيق، فقال: «أصبتما الرخصة واتّبعتما السنّة؛ ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلّاأخذت باليسير؛ وذلك أنّ اللَّه يسير يحبّ اليسير؛ ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف» [٢].
كما أنّ هناك طائفة من الروايات في توظيف من مرّ على الميقات بالرجوع إليه والإحرام منه؛ ومقتضى إطلاقه عدم جواز الاكتفاء بالمحاذي.
ولكن هذه النصوص لا تدلّ على عدم كفاية المحاذي لغير المارّ؛ بل مقتضى هذه النصوص تعيّن الرجوع إلى نفس الميقات الذي مرَّ عليه؛ فالرخصة الثابتة في جواز الإحرام من أيّ المواقيت لغير أهلها ممّن مرَّ عليها
[١] المصدر السابق: الباب ١١، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٧.