المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - عدم الإحرام قبل الميقات أو بعده
متجاوزاً للميقات؛ وأمّا إذا سار من الطريق مقداراً لو أراد أن يعرّج على الطريق الآخر المشتمل على الميقات يكلّفه ذلك مقداراً زائداً من الطريق يعدّ في العرف رجوعاً يكون قد جاوز الميقات وإن لم يمرّ على شخصه ولا سلك طريقه؛ ولا يبعد أن يكون المعيار في صدق التجاوز عن شخص الميقات هو التجاوز عن محاذيه من دون أن يكون نفس المحاذي ميقاتاً؛ وربّما كان هذا المعنى هو منشأ الاشتباه في بعض الكلمات في عدّ المحاذي ميقاتاً؛ فإنّهم لمّا رأوا صدق التجاوز عن الميقات بالمرور من المحاذي حسبوا أنّ المحاذي إذن يكون مصداق الميقات وإلّا لم يكن المرور عليه مروراً من الميقات وتجاوزاً عنه غفلة عن أنّ ملاك كلّ من الأمرين شيء غير ما للآخر؛ فإنّ العبرة في صدق التجاوز عن الميقات هو التجاوز ولو من محاذيه؛ فالمتجاوز من المحاذي متجاوز من الميقات الخاص حقيقة؛ ولا يستلزم ذلك كون نفس المحاذي ميقاتاً.
وهذا نظير ما يقال: إنّ من توجّه إلى جهة القبلة صحّت صلاته لصدق توجّهه إلى الكعبة حقيقة وإن كانت الجهة التي توجّه إليها أوسع من الكعبة؛ حتّى أنّ الكعبة لو كان عرضها أضعاف ما هي عليه لم يختلف الحكم من دون أن يستلزم ذلك كون الكعبة زائداً عمّا هي عليه فعلًا.
وربّما يؤكّد ما ذكرنا من كون إطلاق التجاوز باعتبار ما قدّمناه هو: عدّ المحرم من بلده- الذي كان متعارفاً بين أهل السنّة وقد ردّ عليهم في الأخبار- إحراماً من دون الميقات مع عدم استلزام هذا الإحرام المرور على المواقيت المعهودة في الخبر: «من أحرم من دون الميقات (الوقت) الذي وقّته