المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - كون البذل محقّقاً للاستطاعة حقيقة
فإنّه لا يعدّ مع ذلك مستطيعاً للسفر إلى حجّ أو غيره مع وجود الحاجة إلى مثل نفقة المسكن وغيره للتعيّش.
وبالجملة: فنفقات التعيّش والحاجات العرفية من أداء الدَّين وغيره هي مقدّمة في نظر العرف بحيث لا يعدّ الشخص معها متمكِّناً ومستطيعاً لمثل السفر إلى حجّ وغيره. وعلى هذا فكون الشخص واجداً لكلّ ذلك شرط في الاستطاعة؛ مع أنّه لا يشترط في صدق نصوص البذل شيء من ذلك، بل العبرة بخصوص بذل نفقة الحجّ وإن كان الشخص موظّفاً بصرف أضعاف ذلك في دين وغيره.
ولكن يلوح لي أنّ الحكم في نصوص البذل يتمّ على القاعدة، وليس فيها ما يخالف القاعدة.
بيان ذلك: أنّ العبرة في وجوب الحجّ إنّما هو بالاستطاعة للحجّ لا غير.
ثمّ إذا وجد الشخص مقدار ما ينفقه في الحجّ فحيث يكون موظّفاً شرعاً أو عرفاً بصرف ذلك أو بعضه في بعض الجهات كأداء الدَّين أو شراء المسكن أو نحو ذلك من الحاجات العرفية والشرعية لا يعدّ مستطيعاً؛ لكون الاستطاعة هي وجدان نفقة السفر زائداً على بعض الحاجات الشرعيّة بل والعرفيّة.
وأمّا إذا لم يكن موظّفاً بل ولا مرخّصاً في صرف ذلك المال في سائر النفقات غير السفر للحجّ لم يكن وجود بقيّة الحاجات منافياً لصدق الاستطاعة للحجّ.
وعلى هذا الأساس لو وهب الباذل مقدار نفقة الحجّ، لا يجب الحجّ حتّى