المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
وإذا كانت إصابة القرعة في بعض السنين معلومة مع تردّد سنة الإصابة بين عدّة سنوات ففي وجوب تجربة القرعة بحث.
وعلى تقدير ترك التعرّض للقرعة ففي استقرار الحجّ ووجوبه في أوّل سنين القرعة إشكال.
ومبنى البحث في وجوب تحصيل التمكّن من الحجّ بالقرعة هو أنّ الخطاب بالحجّ هل هو منحلّ بعدد السنين؛ فيتوجّه الخطاب بالحجّ في كلّ سنة فيها لا قبلها، فلا يخاطب المكلّف بالحجّ في سنة متأخّرة كما لا يتوجّه الخطاب بالزكاة قبل السنة ولا خطاب صوم السنة اللّاحقة قبل تحقّقها؟
أو إنّ الخطاب بطبيعي الحجّ متوجّه إلى المكلّف المستطيع لطبيعي الحجّ المتحقّق بالتمكّن من الحجّ ولو بعد سنين؛ كما يصدق التمكّن من طبيعي الصلاة للتمكّن في بعض الوقت ولو آخره، فهو وإن لم يتمكّن من حجّ أوّل سنة ولكنّه في نفس الوقت متمكِّن من طبيعي الحجّ وصرف الوجود بتمكّنه فعلًا من الحجّ بعد سنين، والخطاب لم يتعلّق بحجّ هذه السنة؛ وإنّما هو متعلّق بطبيعي الحجّ وأوّل حصّة منه ممّن يستطيع ذلك؛ فكما أنّ المتمكّن من الصلاة آخر وقتها متمكِّن في أوّل الوقت من طبيعي الصلاة بين الحدّين وإن لم يكن متمكِّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل الوقت، فكذا المتمكِّن من الحجّ بعد خمس سنين متمكِّن في أوّل السنين من طبيعي الحجّ وإن لم يكن متمكّناً من الحصّة الخاصّة بأوّل السنين؟
وممّا يترتّب على ذلك أنّ المكلّف إذا كان واجداً لمقدار من المال يتعهّد ببذله الفعلي (الحملدارية) بالحج بعد سنين يعدّ المكلّف به مستطيعاً للحجّ؛