مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - الثالث في كيفية الصلاة
و ان كان طفلا سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (١)، و إذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة (٢)،
الذي لا يعلم فيه مخالف و نحوه، و دعاء المجهول ما رواه أبو المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول على جنازة رجل من جيرته: «اللهم إنك خلقت هذه النفوس و أنت تميتها و أنت تحييها و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها منا و مستقرها و مستودعها، اللهم و هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به، و قد جئناك شافعين له بعد موته فان كان مستوجبا فشفعنا فيه و احشره مع من كان يتولاه» [١]. و روى الحلبي عن الصادق (عليه السلام) «اللهم إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه» [٢].
قوله: «و ان كان طفلا سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه».
(١) الظاهر ان المراد بالطفل هنا هو من دون البلوغ و ان وجبت الصلاة عليه. و انما يدعو لأبيه بذلك مع علمه بايمانه أو جهله بحاله. اما لو علم بكفره كالمسبي إذا قلنا بتبعيته في الإسلام لم يصح الدعاء بذلك. و لو كان أحد أبويه مسلما خاصة دعا له.
و الخبر دل على الدعاء لأبويه معا لا كما اقتضته العبارة من الدعاء لأبيه. و المنصوص من الدعاء «اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و اجرا» [٣]. و الفرط- بالتحريك- الأجر المتقدم.
قوله: «وقف موقفه حتى ترفع الجنازة».
(٢) لا فرق في ذلك بين الامام و غيره، و ان كان الاستحباب للإمام آكد لتخصيصه في الذكرى به [٤]، نعم لو فرض صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يحصل به
[١] الكافي ٣: ١٨٨ ح ٦، الوسائل ٢: ٧٦٩ ب «٣» من أبواب صلاة الجنازة ح ٧.
[٢] الكافي ٣: ١٨٧ ح ٣، الوسائل كالمتقدم ح ٤.
[٣] التهذيب ٣: ١٩٥ ح ٤٤٩، الوسائل ٢: ٧٨٧ ب «١٢» من أبواب صلاة الجنازة.
[٤] الذكرى: ٦٤.