مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - الثاني في التغسيل
عدا الخوارج و الغلاة (١). و الشهيد الذي قتل بين يدي الإمام (عليه السلام) (٢)، و مات في المعركة لا يغسل و لا يكفن، و يصلى عليه. و كذا من وجب عليه القتل، يؤمر بالاغتسال قبل قتله، ثمَّ لا يغسل بعد ذلك (٣).
و إذا وجد بعض الميت فإن كان فيه الصدر، أو الصدر وحده، غسل (٤) و كفّن و صلّي عليه و دفن
قوله: «عدا الخوارج و الغلاة».
(١) و كذا النواصب و المجسّمة، و كل من أنكر ما علم ثبوته من الدين ضرورة- و إن كان على ظاهر الايمان- لأنه مرتد فهو بحكم الكافر، فلا بدّ من الاحتراز عنه.
قوله: «و الشهيد الذي قتل بين يدي الإمام».
(٢) لا يشترط في الشهادة المسقطة للغسل حضور الإمام المعركة كما يقتضيه ظاهر العبارة، بل يكفي أمره به و يشترط فيه الإسلام، أو حكمه. و احترز بقتله عما لو مات في المعركة حتف أنفه، فإنه ليس بشهيد في هذه الأحكام، و كذا لو أصيب بالمعركة ثمَّ نقل منها و به رمق ثمَّ مات. و لو كان الجهاد سائغا في حال الغيبة أو الحضور مع عدم الأمر منه، أو من نائبه الخاص- كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على الإسلام فاضطروا إلى جهاده بدون الإمام أو نائبه- فإن المقتول حينئذ لا يعد شهيدا بالنسبة إلى الأحكام، و إن شارك الشهيد في الفضيلة. و كذا المقتول دون ماله أو أهله.
قوله: «و كذا من وجب عليه القتل يؤمر بالاغتسال قبل قتله ثمَّ لا يغسل بعد ذلك».
(٣) الغسل المأمور به هنا هو غسل الأموات و إن كان حيّا، فيجب مرج الماء بالخليطين. و كذا يؤمر بالتحنيط و التكفين. و إنما لا يغسّل بعد ذلك مع قتله بالسبب الذي اغتسل له، فلو سبق موته قتله، أو قتل بسبب آخر غسّل.
قوله: «و إذا وجد بعض الميت فإن كان فيه الصدر أو الصدر وحده غسل. إلخ».
(٤) بالخليطين و يكفن بثلاث لفائف. و يجب تحنيط ما فيه من مواضعه لا غير.