مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٣ - و أما الشروط
..........
المالك، لعموم «فيما سقت السماء العشر» [١]. ثمَّ على تقدير استثنائها هل يعتبر قبل النصاب، فان لم يبلغ الباقي بعدها نصابا فلا زكاة، أم بعده فيزكّى الباقي منه بعدها و إن قلّ، أم يعتبر ما سبق على الوجوب- كالحرث و السقي- قبله، و ما تأخر- كالحصاد و الجذاذ- بعده؟ أوجه: أجودها الأخير، و ظاهر العبارة الثاني و به صرح في التذكرة [٢]، و هو أحوط.
و المراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة و ان كان قبل عامه كأجرة الفلاحة، و الحرث و السقي، و الحفظ، و اجرة الأرض و ان كانت غصبا و لم ينو إعطاء مالكها أجرتها، و مئونة الأجير، و ما نقص بسببه من الآلات و العوامل حتى ثياب المالك و نحوها، و لو كان سبب النقص مشتركا بينها و بين غيرها وزّع، و عين البذر ان كان من ماله المزكى، و لو اشتراه تخير بين استثناء ثمنه و عينه، و كذا مئونة العامل المثلية، أما القيمية فقيمتها يوم التلف. و لو عمل معه متبرع لم يحتسب أجرته إذ لا تعد المنّة مئونة عرفا. و لو زرع مع الزكوي غيره قسّط ذلك عليهما. و لو زاد في الحرث عن المعتاد لزرع غير الزكوي بالعرض لم يحتسب الزائد. و لو كانا مقصودين ابتداء وزّع عليهما ما يقصد لهما و اختص أحدهما بما يقصد له. و لو كان المقصود بالذات غير الزكوي ثمَّ عرض قصد الزكوي بعد تمام العمل لم يحتسب من المؤن.
و لو اشترى الزرع احتسب ثمنه و ما يغرمه بعد ذلك دون ما سبق على ملكه. و حصة السلطان من المؤن اللاحقة لبدوّ الصلاح فاعتبار النصاب قبلها. و المراد بحصة السلطان ما يأخذه على الأرض على وجه الخراج أو الأجرة و لو بالمقاسمة، سواء في ذلك العادل و الجائر، إلا أن يأخذ الجائر ما يزيد على ما يصلح كونه أجرة عادة فلا يستثنى الزائد، إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن المالك من منعه منه سرا أو جهرا
[١] مضمون عدة من الأحاديث. راجع التهذيب ٤: ١٣ باب زكاة الحنطة و الشعير، الوسائل ٦: ١٢٤ ب «٤، ٥، ٦» من أبواب زكاة الغلات.
[٢] التذكرة ١: ٢٢٠.