مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٥ - الأولى كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذبا ففيه العشر
فان تساويا أخذ من نصفه العشر، و من نصفه نصف العشر (١).
و أربعا بالدالية مثلا، سواء تساوى زمانهما أم اختلف، و قد يكون بالزمان، بأن شرب في ثلاثة أشهر مرة بالدالية و في شهرين ثلاث مرات بالسيح، و قد يكون بالنمو و النفع، فربما كانت السقية الواحدة في وقت أنفع و أكثر نموا من سقيات متعددة في غيره، و أيهما المعتبر هنا؟
يحتمل الأول لأن الكثرة حقيقة في الكم المنفصل و هو هنا أعداد السقيات، لا في زمانه. و اللفظ انما يحمل على حقيقته، و لأن المؤنة و عدمها انما يلحق بسبب ذلك و هي الحكمة في اختلاف الواجب.
و يحتمل الثاني لأنه الظاهر من الخبر الدال على ذلك عن الصادق (عليه السلام)، حيث سئل عن الأرض تسقى السقية و السقيتين سيحا؟ فقال: «في كم تسقى السقية و السقيتين؟ قلت: في ثلاثين ليلة، أربعين ليلة، و قد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر، سبعة أشهر، تسقى بالدوالي، قال: نصف العشر» [١]. و لم يسأل عن عدد ما سقي بالدوالي في تلك المدة و لا عن أكثرهما نموا، و لأنه قد يعرض ما لم يمكن فيه اعتبار عدد السقي، كما لو شرب بعروقه أو بمطر متصل و نحوه نصف سنة ثمَّ سقي بالدالية شهرا و شهرين عددا معينا.
و يحتمل الثالث لأنه المقصود بالذات و الزكاة تابعة له. و اختار جماعة من الأصحاب الأخير [٢]، و الوسط لا يخلو من وجه.
قوله: «فان تساويا أخذ من نصفه العشر و من نصفه نصف العشر».
(١) و ذلك ثلاثة أرباع العشر. و اعتبار التساوي بالمدة و العدد ظاهر، أما بالنمو فيرجع فيه الى أهل الخبرة، فإن اشتبه الحال حكم بالاستواء.
[١] الكافي ٣: ٥١٤ ح ٦ و ليس فيه «تسقى بالدوالي» الاستبصار ٢: ١٥ ح ٤٤، التهذيب ٤: ١٦ ح ٤١، الوسائل ٦: ١٢٨ ب «٦» من أبواب زكاة الغلات ح ١.
[٢] كالعلامة في التذكرة ١: ٢١٩ و القواعد ١: ٥٥ و فخر المحققين في إيضاح الفوائد ١: ١٨٣ و المحقق الثاني في الحاشية على الشرائع: ٩٥.