مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٦ - النظر الأول في من تجب عليه
النظر، استحبّ له إخراج الزكاة من مال الطفل. و إن ضمنه و اتّجر لنفسه (١)
في هذا الخبر أن الأموال المعطاة في الأكثر إنما يكون بها و تمرّر عليها.
و أما أخذها من جهة النموّ فلأنها تنمي الثواب و تزيده، و كذلك تزيد في المال و إن ظنه الجاهل قد نقص. و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «إن الصدقة تزيد المال» [١]. و عن الصادق (عليه السلام): «إن الصدقة تقضي الدين و تخلف بالبركة» [٢].
و قد عرّفها المصنف في المعتبر- شرعا- بأنها اسم لحقّ يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب [٣]. و نقض في طرده بالخمس في نحو الكنز و الغوص، و في عكسه بالمندوبة و زكاة الفطرة. و أجيب بأن المعرّف الواجبة، و اللام في النصاب للعهد و هو نصاب الزكاة، و النصاب في الفطرة معتبر، و إمّا قوت السنة أو نصاب الزكاة. و في الجواب تكلّف ظاهر. و الأولى في تعريفها: أنها صدقة مقدّرة بأصل الشرع ابتداء، فخرج بالصدقة الخمس، و بالمقدرة البرّ المتبرّع به، و بالأصالة المنذورة، و بالابتداء الكفّارة، و اندرجت الواجبة و المندوبة، و لا يحتاج إلى ضميمة «الراجحة» لأن الصدقة لا يكون إلا كذلك. و لا يرد أن في المندوبة ما هو مقدّر و ليس بزكاة كالصدقة بكسرة، و قبضة، و صاع، و تمرة، و شقّ تمرة- كما ورد في الخبر [٤]- لأن المقصود من ذلك ليس هو التقدير، بل الإشارة الى أن اللّه يقبل القليل و الكثير، و يؤيده اختلاف التقدير.
و هذا نظير قول الفقهاء أقل النفاس لحظة مع حكمهم أنه لا حدّ لأقله.
قوله: «و إن ضمنه و اتّجر لنفسه. إلخ».
(١) المراد بضمانه له نقله الى ملكه بوجه شرعي كالقرض، و بملائه ان يكون له مال بقدر مال الطفل المضمون فاضلا عن المستثنيات في الدين و عن قوت يوم و ليلة له و لعياله الواجبي لنفقة. و إنما يعتبر ملاءة الولي إذا لم يكن أبا أو جدا له، أما هما فلهما الاقتراض مع العسر و اليسر، و كذا ما أشبه القرض.
[١] الكافي ٤: ٩ ح ١، ٢، الوسائل ٦: ٢٥٥ ب «١» من أبواب الصدقة ح ١، ٨.
[٢] الكافي ٤: ٩ ح ١، ٢، الوسائل ٦: ٢٥٥ ب «١» من أبواب الصدقة ح ١، ٨.
[٣] المعتبر ٢: ٤٨٥.
[٤] الكافي ٤: ٤ ح ١٠، ١١، الوسائل ٦: ٢٦١ ب «٤» من أبواب الصدقة ح ١، و
٢٦٤ ب «٧» من أبواب الصدقة ح ١.