مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - خاتمة فيما يتعلق بالمساجد
و يجوز نقض ما استهدم (١) دون غيره. و يستحب إعادته. و يجوز استعمال آلته في غيره (٢). و يستحب كنس المساجد (٣) و الإسراج فيها (٣).
إلا بين اثنين يلاحظ كل منهما الآخر. قال في الصحاح: التعهد التحفّظ بالشيء و تجديد العهد به، و تعهّدت فلانا و تعهّدت ضيعتي، و هو أفصح من قولك: تعاهدته لان التعاهد إنما يكون بين اثنين. انتهى [١]. و قد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم» [٢]. و المصنف تبع في التعاهد الرواية.
قوله: «و يجوز نقض ما استهدم».
(١) بفتح التاء و الدال أي أشرف على الانهدام، و كذا يجوز نقضه لتوسعته لكن يجب التأخير إلى إتمام العمارة، إلا مع الاحتياج إلى الآلة فيؤخر بحسب الإمكان.
قوله: «و يجوز استعمال آلته في غيره».
(٢) مع استغنائه عنها، أو تعذر استعمالها فيه لاستيلاء الخراب عليه، أو كون الآخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين و نحو ذلك. و أولى بالجواز صرف وقفه و نذره على غيره بالشروط. و ليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر، و لا مسجد، و لا صرف مال المسجد إليه مطلقا.
قوله: «و يستحب كنس المساجد».
(٣) و هو جمع كناستها- بضم الكاف- و هي القمامة و إخراجها منها و خصوصا يوم الخميس و ليلة الجمعة، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من كنس المسجد يوم الخميس و ليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذر في العين غفر اللّه له» [٣].
و الظاهر أن الواو بمعنى أو. و تقدير القلة بكون التراب يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها و إن كانت نظيفة، و على فعل ما تيسر و إن لم يستوعبها.
قوله: «و الإسراج فيها».
(٤) محله الليل. و لا فرق بين صلاة أحد فيه أو إقامته حالة الضوء و عدمه، و قد
[١] الصحاح ٢: ٥١٦.
[٢] التهذيب ٣: ٢٥٥ ح ٧٠٩، الوسائل ٣: ٥٠٤ ب «٢٤» من أبواب أحكام المساجد ح ١.
[٣] ثواب الأعمال: ٥١ ح ٣، أمالي الصدوق: ٤٠٥ ح ١٥، الوسائل ٣: ٥١١ ب «٣٤» من أبواب أحكام المساجد ح ١.