مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - الأول الجماعة مستحبة في الفرائض كلها
و لو صلّى اثنان، فقال كل واحد منهما كنت إماما صحّت صلاتهما.
و لو قال: كنت مأموما، لم تصح صلاتهما (١)، و كذا لو شكّا فيما أضمراه (٢).
و يجوز أن يأتم المفترض بالمفترض و إن اختلف الفرضان، و المتنفّل بالمفترض،
وجوب نية الإمامة أيضا، و كذا لو أعاد الإمام صلاته جماعة، إذ لولاها لما شرّعت له.
قوله: «و لو صلى اثنان فقال كل منهما- إلى قوله- لم تصح صلاتهما».
(١) مستند ذلك ما روي عن علي (عليه السلام) [١] في الصورتين. و علل مع ذلك أنهما في صورة الإمامة أتيا بالواجب من القراءة، بخلاف صورة الائتمام لأنهما تركاها معا فتبطل.
و ربما استشكل ذلك بأن بطلان صلاة كل منهما مستند الى إخبار الآخر، و سيأتي أن الاخبار غير مؤثر فيما هو أعظم من القراءة، كما لو أخبر بالحدث، أو تحقق كونه محدثا. و يندفع بالنص على البطلان هنا، كما وقع هناك على الصحة. نعم في طريق هذه الرواية ضعف، لكنها مشهورة، و قد أفتى الأصحاب بمضمونها، و هو جابر لضعفها على ما بيّنوه.
قوله: «و كذا لو شكّا فيما أضمراه».
(٢) لأنه إن كان الشك في أثناء الصلاة لم يمكنهما المضي على الانفراد، و لا على الاجتماع، و إن كان بعده لم يحصل منهما اليقين بالإتيان بأفعال الصلاة. و فيه نظر، لأن الشك بعد الصلاة في شيء من الافعال لا يوجب الالتفات، و في أثناء الصلاة، إن كان قبل القراءة تمكن الصحة مع الانفراد، لأن المنفرد إن كان إماما فالقراءة عليه واجبة، و ان كان مأموما يجوز له الانفراد. و ان كان بعد القراءة، فإن كانا قد قرءا بنية الوجوب، أو شكّا في النية لم يتجه البطلان أيضا، لأصالة الصحة فينفردان، و إلّا اتّجه البطلان.
[١] الكافي ٣: ٣٧٥ ح ٣، الفقيه ١: ٢٥٠ ح ١١٢٣، التهذيب ٣: ٥٤ ح ١٨٦، الوسائل ٥: ٤٢٠ ب «٢٩» من أبواب صلاة الجماعة.