مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الثاني في المضاف
تراوح عليها أربعة رجال، و هو الأولى.
و يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة خمس أذرع (١) إذا كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة، و إن لم يكن كذلك فسبع.
و لا يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها.
و إذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا (٢)، و لا في الأكل و الشرب إلا عند الضرورة.
و لو اشتبه الإناء النجس بالطاهر وجب الامتناع منهما. و إن لم يجد ماء غيرهما [غير مائهما] تيمم (٣).
[الثاني في المضاف.]
«الثاني»: في المضاف. و هو كل ما اعتصر من جسم، أو مزج به مزجا يسلبه إطلاق الاسم. و هو طاهر لكن لا يزيل حدثا إجماعا، و لا خبثا على الأظهر (٤)
قوله: «و يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة خمس أذرع».
(١) المراد بالبالوعة ما يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات المائعة. و الاكتفاء في التباعد بخمس مشروط بأحد الأمرين: صلابة الأرض، أو فوقية قرار البئر على قرار البالوعة. و يدخل فيما عدا ذلك- مما يدخل في السبع- تساوي القرارين مع رخاوة الأرض، فالصور ست، يتباعد فيها بخمس في أربع، و بسبع في صورتين.
و في حكم الفوقية المحسوسة الفوقية بالجهة، و هي جهة الشمال، لما ورد من أن مجاري العيون مع مهب الشمال [١]، فلو كان أحدهما في جهة الشمال فهو أعلى، و إن تساوى القراران، فالصور حينئذ أربع و عشرون، يظهر حكمها بالتأمل.
قوله: «و إذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا».
(٢) أي اختيارا و اضطرارا بقرينة التقييد في الأكل. و المراد بعدم الجواز التحريم مع اعتقاد المشروعية، أو مع الاعتداد به في الصلاة و نحوها، أو بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث مجازا.
قوله: «و لو لم يجد ماء غيرهما تيمم».
(٣) و لا يشترط في صحته إراقتهما قبله، بل ربما حرمت عند الحاجة إليه. و هذا بخلاف ما لو اشتبه المطلق بالمضاف، فإنه يجب الطهارة بهما معا. و لو فرض انقلاب أحدهما تطهّر بالآخر و تيمم.
قوله: «لكن لا يزيل حدثا إجماعا و لا خبثا على الأظهر».
(٤) قويّ.
[١] التهذيب ١: ٤١٠ ح ١٢٩٢، الوسائل ١: ١٤٥ ب «٢٤» من أبواب الماء المطلق ح ٦.