مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - الثاني في المستقبل
الواحدة إلى أربع جهات، لكل جهة مرة، و إن ضاق عن ذلك، صلى من الجهات ما يحتمله الوقت فإن ضاق إلا عن صلاة واحدة، صلاها إلى أي جهة شاء.
و المسافر يجب عليه استقبال القبلة. و لا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة، إلا عند الضرورة (١) و يستقبل القبلة. فإن لم يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، و ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة. فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام، و لو لم يتمكن من ذلك،
الواحدة فريضة واحدة، فلو اجتمع فرضان في وقت كالظهرين لم يجز الشروع في الثانية حتى يصلي الأولى إلى أربع، ليحصل يقين البراءة من الأولى عند الشروع في الثانية، كالصلاة في الثوبين أحدهما نجس مشتبه، فتصير الصلاة إلى الأربع جهات بمنزلة فعلها مرة عند اتضاح القبلة. و يجب في الأربع كونها على خطين مستقيمين وقع أحدهما على الآخر، بحيث يحدث عنهما زوايا قائمة لأنه المفهوم منها، مع احتمال الاجتزاء بما هو أوسع من ذلك. و يطرد الصلاة إلى أربع في جميع الصلوات حتى الجنازة، و كذا تغسيل الميت دون احتضاره و دفنه، و كذا الذبح و التخلي.
قوله: «على الراحلة إلا عند الضرورة».
(١) كما في صلاة المطاردة، أو المرض المانع من النزول، أو الخوف، و غيرها من الأعذار. و يجب تحري الأقرب إلى القبلة فالأقرب عند تعذرها، و مراعاة باقي الشرائط و الأركان بحسب الإمكان. و الانحراف بالدابة عن القبلة في حقه بمنزلة الانحراف عنها لغيره، فيبطل مع التعمد، أو مطلقا مع الاستدبار- كما سيأتي تفصيله- لا إن كان لجماحها و إن طال الانحراف، مع تعذر استقباله و لو بالركوب مقلوبا.
و لو تعارض الركوب و المشي قدم أكثرهما استيفاء للشرائط و الأركان، فإن تساويا رجح المشي.