مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - الثاني في المستقبل
اجتهاده، قيل: يعمل على اجتهاده. و يقوى عندي (١) أنه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه.
و لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر، قيل: لا يعمل بخبره. و يقوى عندي (٢) أنه إن كان أفاده الظن، عمل به. و يعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط (٣).
و نحوه، فإن تلك مفيدة للعلم بالجهة إذا حررت على وجهها، بل المراد بالأمارات المفيدة للظن، الرياح الأربع و منازل القمر و نحوهما مما لا ينضبط غالبا، فإنهم جوزوا التعويل عليها عند تعذر غيرها من الأمارات المفيدة للعلم بالجهة كالكواكب. أما الرياح فإنما تكون علامة عند تحققها، و لا تكاد تتفق لغير الماهر في معرفة طبائعها و مثار أفعالها إلا مع العلم بالجهات الأربع، و معه يستغنى عن الاستدلال بها. و أما القمر فإنه يكون ليلة سبع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند الغروب [١]، و ليلة الرابع عشر منه نصف الليل، و ليلة الحادي و العشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وجه واحد، لاختلاف حركات القمر، فلذلك اشترط التعويل عليها بفقد العلامات الثابتة كالجدي.
قوله: «قيل يعمل على اجتهاده و يقوى عندي. إلخ».
(١) المراد بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة في كتب الفقه و غيرها. و وجه القوة رجحان خبر الغير في نفسه فيكون المصير إليه أولى من الطرف المرجوح.
و يضعف بأن الرجوع الى الغير تقليد لا يجوز المصير إليه مع إمكان الاجتهاد. نعم لو كان المخبر عدلين عن علم اتجه تقديمهما على اجتهاده.
قوله: «فأخبره كافر قيل لا يعمل بخبره و يقوى عندي. إلخ».
(٢) بل الأصح وجوب الصلاة الى أربع لفقد شرط التقليد، و وجوب التثبت عند خبر الفاسق فضلا عن الكافر.
قوله: «و يعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الخطأ».
(٣) قبلة البلد تشمل المنصوبة في المساجد و القبور و الطرق و غيرها. و لا فرق بين
[١] في «ن» و «م» و «ع»: عند المغرب.