کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٣ - تتمة كتاب الصلاة
من الافتتاح، فقال عليه السّلام: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، و إن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة و بعد القراءة.
قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة؟ قال: فليقضها و لا شيء عليه [١]. و في معناها عدّة من الروايات [٢] على اختلاف يسير بينها.
و قد رام بعض الأعلام تطبيقها على القاعدة، و جعلها من باب الخطأ في التطبيق، بتقريب أنّ الناسي لتكبيرة الإحرام يتخيّل أنّه قد سقط عنه الأمر بها و يكبّر للركوع، بتخيّل أن تكبيرة الركوع هي المأمور بها فعلا، مع أنّ في الواقع ما هو المأمور به تكبيرة الإحرام، فهو يقصد المأمور به الفعلي غايته أنّه يتخيّل أنّه تكبيرة الركوع، و يكون حينئذ من قبيل قصد القضاء مع كون المأمور به هو الأداء و بالعكس. فكما أنّ قصد القضائية يلغو و تصحّ صلاته، فكذلك قصد كون التكبيرة للركوع يلغو و تحسب تكبيرة الإحرام، غايته أنّه يكون ناسيا للقراءة و هو ليس بمحذور، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه فإنّه قد عرفت في مبحث النية أنّ مورد الخطأ في التطبيق إنّما هو الأوصاف الخارجة عن حقيقة الأمر و المأمور به، كالوجوب و الاستحباب و الأداء و القضاء على ما تقدّم تفصيله، و لا إشكال أنّه تفترق تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع بالحقيقة و الهوية و إن اشتركا في الصورة، فإنّ تكبيرة الإحرام متقوّمة بالقصد، و ليس هي عبارة عن تكبيرة بل لا بدّ من القصد إلى كونها إحراما و افتتاحا، لا نقول: إنّه يعتبر القصد إلى الإحرامية و الافتتاحية، بل نقول: إنّه لا بدّ من القصد إلى أنّه بها يدخل في الصلاة، و يكون بها شروعا فيها
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧١٧ باب ٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، ح ٨.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧١٧ باب ٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، ح ٩ و ١٠.