کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٩ - تتمة كتاب الصلاة
المشكوك فيها فبناء على الجزئية لا يجوز فعل ما ينافي الصلاة بينهما كالحدث و الالتفات و غير ذلك من القواطع، فلو فعل شيئا من ذلك عصى و بطلت صلاته. و بناء على الاستقلالية لا يضرّ تخلّل المنافي من حيث العصيان و البطلان.
و ربّما ينقل عن بعض التفصيل بين العصيان و البطلان، و أنّ تخلّل المنافي يوجب العصيان دون البطلان، و رجّع ذلك إلى أنّ عدم تخلّل المنافي يكون تكليفا محضا من دون أن يستتبع وضعا. و لا يخفى ضعفه فإنّه ممّا لا دليل عليه، فلا ينبغي الإشكال في الملازمة بين الوضع و التكليف. إنّما الشأن في بيان جزئية صلاة الاحتياط و استقلاليّتها ليترتّب على ذلك تلك الثمرة.
و الذي يقتضيه النظر حسب ما يستفاد من الأدلّة هو أن صلاة الاحتياط متوسّط بين الجزئية و الاستقلالية بمعنى أنّ الشارع لاحظ فيها كلتا الجهتين جهة الجزئية و جهة الاستقلالية، إمّا جهة الاستقلالية فقد أوجب فيها النية و تكبيرة الإحرام و الفاتحة كما يدلّ على وجوب التكبيرة رواية زيد الشحّام [١] المتقدّمة، و على تعيّن الفاتحة بعض أدلّة الباب، و هذا كلّه من جهة لحاظ الاستقلالية لمكان أنّه لا صلاة إلّا بتكبيرة الإحرام. و أمّا لحاظ جهة الجزئية فإنّه جعلها هي بنفسها جابرة لكسر الصلاة و متمّمة لها، لا أنّها جابرة بملاكها كما يدلّ على ذلك قوله في موثّقة عمّار «كانت هي تمام ما نقصت» [٢] فإنّه كالصريح في أنّها هي بنفسها متمّمة لنقص الصلاة، و معلوم أنّها لا تكون متمّمة إلّا إذا أمكن التحاقها بها و اتّصالها بالسابقة عليها، و ذلك لا يكون إلّا بعدم تخلّل المنافي بينهما، إذ مع تخلّل ذلك لا يمكن أن تتّصل بسابقها، لأنّه يكون من تخلّل المنافي في أثناء الصلاة المبطل
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢٧ باب ١٤ من أبواب الخلل ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٨ باب ٨ من أبواب الخلل ح ٣.