کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٩ - تتمة كتاب الصلاة
فمقتضى القاعدة في باب التزاحم هو قراءة السورة و انتقال التكليف بالوقت إلى بدله، كما أنّ قاعدة باب التزاحم تقتضي فيما لو دار الأمر بين الطهارة المائية و بين إدراك الوقت التخيير أو تقديم الطهارة المائية لأهمّيتها، و ذلك لأنّ كلّا من الطهارة المائية و الوقت ممّا له البدل، فالقاعدة تقتضي التخيير لو لم يكن في البين أهم و مهمّ، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ضعفه و ذلك لأنّه لو وصلت النوبة إلى الترجيح بالبدلية و اللابدلية، كان الأمر كما ذكر، إلّا أنّ في المقام أمرا آخرا رتبته فوق رتبة البدلية، و هو أنّه من المقرّر في باب التزاحم أيضا أنّه لو كان أحد المتزاحمين مشروطا بالقدرة الشرعية و لم يكن الآخر مشروطا بها قدّم ما لا يكون مشروطا بها على ما يكون مشروطا بها، لأنّ غير المشروط يوجب سلب القدرة عن المشروط و قابل للتعجيز المولوي، و المانع الشرعي كالمانع العقلي و هذا بخلاف المشروط، فإنّه غير صالح لسلب القدرة عن غير المشروط إلّا على وجه دائر كما حقّقناه في محلّه، و المقام يكون من هذا القبيل. أمّا الطهارة المائية فتقيّدها بالقدرة الشرعية واضح لقوله [تعالى] (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) [١] حيث أخذ عدم الوجدان قيدا في الدليل لوجوب التيمّم فيعلم من ذلك أن الوضوء مقيّد بالوجدان لأنّ التفصيل قاطع للشركة، و هذا بخلاف الوقت إذ لم يكن اعتباره مشروطا بالقدرة الشرعية، بل اعتباره مطلق غير مقيّد إلّا بما يعتبره العقل في سائر التكاليف من التمكّن العقلي، لقبح التكليف بما لا يطاق، و مجرّد جعل البدل للوقت و كون إدراك الركعة في الوقت يقوم مقام إدراك جميع الوقت لا يوجب [١] اشتراط الوقت
[١] قد ذكرنا في محلّه أنّ نتيجة جعل البدل شرعا هو الاشتراط بالقدرة الشرعية، بداهة أن معنى جعل البدل هو أن وجوب المبدل ليس مطلقا بحيث يسقط بلا بدل عنه عند عدم التمكّن منه، كما هو شأن الواجب المطلق، بل وجوبه
[١] سورة النساء: الآية ٤٣.