کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٤ - تتمة كتاب الصلاة
ثمّ إنّ في وجوب التعويض عمّا لا يحسنه من الفاتحة أو الاكتفاء بما يحسنه وجهان: من أنّ ما دلّ على البدلية عند تعذّر الجمع يدلّ على اعتبار البدلية عن كلّ جزء من الفائت، إذ ليس المراد البدلية عن الجميع من حيث الجميع على نحو العام المجموعي، بل البدلية عن كلّ جزء جزء على نحو العام الاستغراقي، فما دلّ على وجوب التعويض عن جميع الفاتحة عند عدم التمكّن منه يدلّ على وجوب التعويض عن بعض الفاتحة عند عدم التمكّن منه، و من أنّ ظاهر قوله عليه السّلام: إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم [١]. هو الاجتزاء بما استطاع من الفاتحة من غير تعويض، و الوجه الأول لا يخلو عن قوّة. و قد يؤيّد بقوله تعالى (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) [٢] و فيه: بعد تقييده بالفاتحة، حيث إنّه لم يجب من القرآن إلّا الفاتحة، أو هي مع السورة في خصوص الصلاة أنّ غاية دلالته وجوب الفاتحة، و أين هذا من وجوب التعويض عنها؟ و لو قطع النظر عن التقييد فلا يدلّ على الوجوب، بداهة أنّه لا يجب قراءة كلّ ما تيسّر من القرآن و لو في غير حال الصلاة، و ربّما يستدلّ له أيضا عليه السّلام بما في العلل: (إنّما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا، إلى أن قال: و إنّما بدأ بالحمد دون غيرها لأنّه جمع فيه جوامع الكلم .. إلخ) [٣]. فإنّ ظاهره يدلّ على أنّ ماهية القراءة مطلوبة في نفسها لحكمة عدم هجر القرآن و خصوصية الفاتحة لحكمة اخرى، ففقد الخصوصيّة لا يوجب سقوط الماهيّة. و فيه نظر: فإنّ سقوط القيد إنّما لا يوجب سقوط المقيّد على القول به إذا لم يكن القيد من قبيل الفصل كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة، و أمّا إذا كان من قبيل الجنس و الفصل كالناطق بالنسبة إلى
[١] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٨ ح ٢٠٦ مع اختلاف يسير.
[٢] سورة المزمل: الآية ٢٠.
[٣] علل الشرائع: ص ٢٦٠.