کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٨ - تتمة كتاب الصلاة
الإحرام، و لكن لا يخفى عليك ضعف الاستدلال بذلك، إذ لا دلالة فيها على لزوم تعيين الأولى لتكبيرة الإحرام، إذ غاية ما يمكن تسليمه هو كون النبي صلّى اللَّه عليه و آله جعل الأولى تكبيرة الإحرام و كان ذلك أيضا قبل تشريع التكبيرات الافتتاحية، نعم لو كان دأبه صلّى اللَّه عليه و آله على جعله الأولى تكبيرة الإحرام بعد تشريع التكبيرات، و استدام على ذلك، لكان فيه دلالة على ذلك. مع أنّه أيضا يمكن منعه، خصوصا بعد ملاحظة الأخبار الأخر، هذا مضافا إلى ما قيل:
من معارضة هذه الرواية بما ورد [١] من كون علّة التشريع هو أنّه صلّى اللَّه عليه و آله في ليلة المعراج كبّر عند كلّ حجاب تكبيرة واحدة و كانت الحجب سبعة، فلذلك صارت التكبيرات الافتتاحية سبعة. هذا و لكنّ الإنصاف أنّه لا معارضة بينهما، لإمكان أن يكون ما صدر عنه صلّى اللَّه عليه و آله في ليلة المعراج علّة للتشريع في الواقع و عالم الباطن، و ما صدر عنه عليه السّلام في قضية الحسين عليه السّلام علّة للتشريع في عالم الظاهر.
و منها: خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا افتتحت الصلاة فكبّر، إن شئت بواحدة و إن شئت ثلاثا و إن شئت خمسا و إن شئت سبعا، و كلّ ذلك مجز عنك غير أنّك إذا كنت إماما لم تجهر إلّا بتكبيرة [٢]. و قد استدلّ بهذه الرواية من قال بحصول تكبيرة الإحرام بالمجموع. و فيه أنّه لو لم يكن قوله في الذيل غير أنّك إذا كنت إماما .. إلخ، لكان استظهار ذلك في محلّه. إلّا أنّه ذيله يدلّ على كون تكبيرة الإحرام واحدة، و يكون فائدة الإجهار بها علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة، لأن لا يحرموا قبل الإمام، فهذه الرواية على القول بالتخيير أدلّ
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٢٢ باب ٧ من أبواب تكبيرة الإحرام، ح ٥ و ٧.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٢١ باب ٧ من أبواب تكبيرة الإحرام، ح ٣.