کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٩٢ - تتمة كتاب الصلاة
فلو حصل البعد في الأثناء و لو بانفراد من يعتبر الاتّصال به يتحقّق الانفراد قهرا، و لا عبرة بعود الاتّصال و لو عن قرب كما إذا عاد المنفرد إلى الجماعة فورا لأنّه بمجرّد تحقّق البعد و لو آنا ما ينفرد.
الثاني: هل تهيّؤ الصفوف السابقة للاقتداء يكفي في صحّة اقتداء اللّاحق أو يعتبر اقتداء السابق في صحّة اقتداء اللاحق؟
مقتضى القاعدة أنّه لا يكفي لأنّ التهيّؤ لا يوجب عدم تحقّق البعد و لكنّ شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- ادّعى السيرة على كفاية ذلك، كما يظهر ذلك بالنسبة إلى الجماعة التي تكون ذات صفوف كثيرة بحيث عادة لا يمكن إدراك الواقع في آخر الصفوف ركوع الإمام لو صبر إلى أن يتحقّق اقتداء جميع ما قبله من الصفوف فلا بدّ حينئذ من الاكتفاء بالتهيّؤ، و المسألة بعد تحتاج إلى نظر.
الثالث: ورد في جملة من الروايات [١] أنّه لو خاف الداخل للمسجد عدم إدراك ركوع الإمام
كبّر في محلّه و ركع ثمّ يمشي إلى أن يتّصل بالصفوف و الظاهر من هذه الروايات هو اغتفار البعد بالنسبة إلى الخائف فيكون تخصيصا لاعتبار عدم البعد، و المحكي عن الشيخ- قدّس سرّه- المنع عن دلالة الروايات زائدا عن القدر المغتفر من البعد في سائر الموارد.
و التحقيق أن يقال: إنّه لو اعتبرنا قدر ما لا يتخطّى و لم نحمل ذلك على الاستحباب كانت هذه الروايات تخصيصا لذلك، و كان قدر ما لا يتخطّى مغتفرا بالنسبة إلى الخائف لكن بمقدار لا يخرج عن وحدة الجماعة بأن كان قريبا من الصفوف و إطلاق الداخل للمسجد لا يعمّ ما إذا كان المسجد واسعا و كانت الجماعة في آخر المسجد بحيث يكون البعد بين الداخل و بين الجماعة كثيرا،
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٤٤٢ باب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة.