کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٥ - تتمة كتاب الصلاة
الفرق بين الركعة الاولى و سائر الركعات في كفاية إدراك ما قبل الركوع، فما أفاده في النجاة من اعتبار إدراك الركوع ضعيف غايته.
و أمّا ما أفاده في العروة من أنّ اعتبار ذلك إنّما يكون في الركعة الأولى فقط و لا يعتبر إدراك شيء من الركعة في سائر الركعات ففيه: أنّه و إن لم يقم دليل على اعتبار إدراك شيء من الركعة في جميع الركعات إلّا أنّه لم يقم دليل أيضا على كفاية إدراك الركعة الأولى في إدراك سائر الركعات، بل إطلاق ما تقدّم من الأخبار على اعتبار إدراك الركوع في إدراك الركعة يقتضي اعتبار ذلك في كلّ ركعة، إذ الحكم في إدراك جنس الركعة قد علّق على إدراك الركوع و إن كان مورد تلك الأخبار هو الركعة الاولى في اتباع الصلاة إلّا أنّ الخصوصية الموردية ممّا لا دخل لها، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع يقتضي ذلك أيضا إذ مقتضى المناسبة الحكمية هو اعتبار إدراك المأموم شيء من ركعة الإمام. و على كلّ حال يكفي عدم قيام الدليل على كفاية إدراك الركعة الاولى في اعتبار ذلك في كلّ ركعة، فتأمّل جيّدا.
المسألة الرابعة: لو نوى الجماعة باعتقاد إدراك الركوع فلم يدرك الركوع
، و كان ركوع المأموم مساوقا لرفع رأس الإمام فقد قيل: بالبطلان كما في النجاة [١]. و العروة [٢]، لأنّ ركوعه ذلك لا يحتسب ركوعه الصلاتي فيلزم زيادة الركن، حيث إنّه لا بدّ له من أن يقوم عن ركوع ذلك سواء أراد الانفراد أو أراد الجماعة، لأنّه إن أراد الانفراد فلا بدّ له من أن يقوم للقراءة و إن أراد الجماعة فأيضا لا بدّ له من القيام ليركع مع ركوع الإمام في الركعة اللاحقة، فيلزم زيادة الركوع على كلّ حال، و هو موجب للبطلان. هذا و لكن للمنع عن اقتضاء زيادة مثل هذا الركوع للبطلان مجال، حيث إنّه ليس في
[١] نجاة العباد: ص ١٤١.
[٢] العروة الوثقى: فصل في الجماعة مسألة ٢٥.